أصحُّهما: له ذلك بما لا يَضُرُّه؛ لأِنَّه مِمَّا جَرَتِ العادةُ بالمسامَحة فيه، فجاز؛ كصدقة المرأة من بَيت زَوجها.
والثَّانية: المنْعُ منه؛ لأِنَّ المالَ لسيِّده، وإنَّما أَذِن له في الأكل، فلم يَمْلِك الصَّدقةَ به؛ كالضَّيف لا يَتصدَّقُ بما أُذِن له في أكْلِه.
مسألةٌ: ما كَسَبَه العَبدُ غَيرُ المأْذُون من مُباحٍ، أوْ قَبِلَه مِنْ هِبَةٍ ووصيَّةٍ؛ فلسيِّده، وكذا اللُّقطة.
وقيل: لا يَقبَل الكُلَّ إلاَّ بإذْنه.
وإن قَبِل، أو الْتَقَط وعرَّف بلا إذْنه؛ فهو للعبد إنْ قُلْنا: يَمْلِك بالتَّمْليك، ولا يَصِحُّ قَبولُ سيِّده عنه مُطلَقًا، فإن لم يَمْلِكْ - واخْتاره الأصحابُ -؛ فهو لسيِّده يُعْتِقُه، ولسيِّده أخْذُه منه، ولا يتصرَّف في ملْكه إلاَّ بإذْن سيِّده.
(وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ؟)؛ أيْ: باليسير؛ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
المشهورُ في المذهب: لها ذلك؛ لِما رَوَتْ عائشةُ قالت: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا أنْفَقَت المرأةُ من طعامِ زَوجِها غَيرَ مُفْسِدةٍ؛ كان لها أجرُها بما أنْفَقَتْ، ولِزَوجها أجْرُه بما (¬١) كَسَب، وللخازِن مِثْلُ ذلك، لا يَنْقُصُ بعضُهم مِنْ أجْرِ بعضٍ شَيئًا» متَّفَقٌ عليه (¬٢)، ولم يَذْكُرْ إذْنًا؛ إذِ العادةُ السَّماحُ، وطِيبُ النَّفْس به، إلاَّ أنْ تَضْطَرِب العادةُ ويُشَكَّ في رضاه، أو (¬٣) يكونَ بَخِيلاً ويشكَّ في رضاه، فلا يجوز.
والثَّانية: نَقَلَها أبو طالِبٍ (¬٤)؛ لِمَا رَوَى أبو أُمامةَ الباهِلِيُّ قال: سمعتُ