(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْخُصُومَةِ؛ لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً فِي الْقَبْضِ)؛ لأِنَّ الإذْنَ لم يَتَناوَلْه (¬١) نُطْقًا ولا عُرْفًا؛ لأِنَّه قد يَرْضَى للخصومة من لا يرضاه للقبض؛ إذْ (¬٢) مَعْنَى الوكالةِ في الخُصومة: الوكالةُ في إثبات الحقِّ.
وذَكَرَ ابْنُ البنَّاء في «تعليقه»: أنَّه وكيلٌ في القَبض؛ لأِنَّه مأمورٌ بقَطْع الخصومة، ولا تَنْقَطِعُ إلاَّ به.
وعُلِمَ منه: جوازُ التَّوكيل في الخُصومة.
وذَكَرَ القاضِي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النِّسَاء: ١٠٥]: أنَّه لا يَجوزُ لأِحَدٍ أنْ يُخاصِمَ عن غَيرِه في إثبات حقٍّ (¬٣) أو نَفْيِه وهو غَيرُ عالِمٍ بحقيقةِ أمْرِه، وفي «المغني» في الصُّلْحِ نحوه (¬٤).
ولا يَصِحُّ مِمَّنْ عَلِمَ ظُلْمَ مُوكِّلِه في الخصومة، قاله في «الفنون»، فظاهِرُه: يَصِحُّ إذا لم يَعْلَمْ، فلو ظَنَّ ظُلْمَه؛ جاز، ويتوجَّهُ: المنْعُ، ومع الشَّكِّ؛ احْتِمالانِ.
وعلى ما ذَكَرَه: لا يُقبَلُ إقْرارُه على مُوَكِّلِه بقَبْضٍ ولا غيرِه، نَصَّ عليه (¬٥).
ويُقْبَلُ إقْرارُه بِعَيبٍ فِيما باعَه. واخْتارَ جماعةٌ: لا.
وله إثْباتُ وكالته في غَيبة مُوَكِّله في الأصحِّ.
وإن قال: أجِبْ خَصْمِي عَنِّي؛ احْتَمَلَ الخصومة (¬٦)، واحْتَمَل بُطْلانَها، ذَكَرَه في «الفروع».