(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ؛ كَانَ وَكِيلاً فِي الْخُصُومَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، جزم به في «الوجيز»، وهو المذهَبُ؛ لأِنَّه لا يَتَوصَّل إلى القَبْض إلاَّ بالتَّثبت (¬١)، فكان إذْنًا فيه عُرْفًا؛ لأِنَّ القَبْضَ لا يَتِمُّ إلاَّ به؛ فَمَلَكَهُ، كما لو وكَّله في شِراءِ شَيءٍ؛ مَلَكَ تَسْليمَ ثَمَنِه.
والثَّاني: لا يَمْلِكُها؛ لأِنَّهما مَعْنيان (¬٢) مختلِفانِ، فالوكيل في أحدهما لا يكون وكيلاً في الآخَرِ، وكعكسه.
وأطلق في «المحرَّر» و «الفروع» الخِلافَ.
وقيل: إن كان الموكِّلُ عالِمًا بِجَحْد مَنْ عليه الحقُّ، أوْ مَطْلِه؛ كان توكيلاً في الخُصومة؛ لوقوف القَبْض عليه.
وعلى الجواز: لا فَرْقَ بَينَ كَونِ الحقِّ عَينًا أوْ دَينًا.
(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ الْحَقِّ مِنْ إِنْسَانٍ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ وَارِثِهِ)؛ لأِنَّه لم يُؤْمَرْ بذلك، ولا يَقْتَضِيه العُرْفُ.
ومُقتَضاه: أنَّ له قَبْضَه من وكيله، وهو كذلك؛ لأنَّه قائِمٌ مَقامَه.
فإنْ قُلْتَ: فالوارِثُ نائِبٌ عن المَورُوث؛ فهو كالوكيل.
وجوابُه: أنَّ الوكيل إذا دفع بإذنه جرى (¬٣) مَجرَى تسليمه، وليس الوارِثُ كذلك، فإنَّ الحقَّ انْتَقَل إليهم، واسْتُحِقَّت المطالَبةُ عليهم لا بطريق النِّيابة عن الموروث، ولهذا لو حَلَفَ لا يفعَل شَيئًا؛ حَنِثَ بفِعْل وكيله دونَ مُورِّثه.
(وَإِنْ قَالَ: اقْبِضْ حَقِّي الذِي قِبَلَهُ)، أوْ عليه؛ (فَلَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ)؛ لأِنَّ الوكالةَ اقْتَضَتْ قَبْضَ حقِّه مُطلَقًا، فشمل (¬٤) القَبْضَ من الوارِث؛ لأِنَّه من حَقِّه.