فإنْ وكَّلَ؛ مَلَكَ الآخَرُ عَزْلَهُ، ويَتَصَرَّفُ المعْزُولُ في قَدْر نَصِيبِهِ.
وعُلِمَ منه: أنَّه يَمْلِكُ التَّوكيلَ فيما لا يَتَوَلَّى مِثْلَه بِنَفْسِه.
الخامِسةُ: في الرَّهن والاِرْتِهانِ، والأصحُّ: أنَّه يَمْلِكُهما، زاد في «الشَّرح»: عند الحاجة؛ لأِنَّ الرَّهْنَ يُرادُ لِلإِيفاءِ، والاِرْتِهانَ يُرادُ لِلاِسْتِيفاء، وهو يَمْلِكُهما، فكذا ما يُرادُ لَهُما.
والثَّانِي: لَيسَ له ذلِكَ؛ لأِنَّ فِيهِ خَطَرًا.
وعلى الأوَّل: لا فَرْقَ بَينَ أنْ يكونَ مِمَّنْ وَلِيَ العَقْدَ أوْ مِنْ غَيرِه؛ لِكَونِ القَبْضِ مِنْ حُقُوقِ العَقْد.
فلَوْ قال: اعْمَلْ بِرَأْيِك، وَرَأَى مصلحةً، جاز الكُلُّ؛ لأِنَّه فَوَّضَ إلَيهِ الرَّأْيَ في التَّصرُّف الذي تَقْتَضيهِ الشَّرِكة، فجاز كلُّ ما (¬١) هو من التِّجارَةِ.
تنبيهٌ: لم يَذكُرِ المؤلِّفُ السَّفَرَ بالمال، والأصحُّ: أنَّه يَمْلِكُه مع الأمْن، وفِيهِ روايةٌ صحَّحَها الأَزَجِيُّ.
وإن سافَرَ والغالِبُ العَطَبُ؛ ضَمِنَ، ذَكَرَه أبو الفَرَجِ، وظاهِرُ كلامِ غَيرِه: فيما لَيسَ الغالِبُ السَّلامةَ.
وذَكَرَ جماعةٌ: أنَّه يَتَّجِرُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ بِمالِه مَوضِع أمْنٍ، فإنْ لم يَعلَما بِخَوفِه، أو بِفَلَسِ مُشْتَرٍ؛ فلا ضَمانَ، ذَكَرَه أبو يَعْلَى الصَّغيرُ.
فَرْعٌ: إذا ادَّعَى هَلاكَهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ؛ صُدِّقَ فِي الأَصَحِّ، وإنْ كانَ بِسَبَبٍ ظاهِرٍ؛ لم يَضْمَنْه إذا أقام بيِّنةً به، ويَحْلِف معها أنَّه هَلَكَ به، ويُصدَّق مُنكِرُ الخِيانَةِ.
وإنْ (¬٢) قال لِمَا بِيَدِه: هذا لِي، أوْ لَنَا، أو اشْتَرَيتُه مِنْهَا لِي، أوْ لَنَا؛ صُدِّقَ