غنائم بَدْرٍ كانَتْ لِمَنْ أَخَذَها قَبْلَ أنْ يُشْرَك بَينَهم، بِدلِيلِ: أنَّه قال (¬١): «مَنْ أخَذَ شَيئًا؛ فهو له» (¬٢)، فكان من قَبِيلِ المباحات، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ شَرَّك بَينَهم فِيما يُصِيبُونَه من الأسْلاب والنَّفَل، وبأنَّ الله إنَّما جَعَلَ الغَنِيمةَ لِنَبِيِّه (¬٣) واخْتَلَفوا في الغَنائم، فأَنزَلَ اللهُ تعالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ … (١)﴾ الآية [الأنفَال: ١]، والشَّرِكَة كانت (¬٤) قَبْلَ ذلك.
والرِّبْحُ على ما شَرَطاهُ، نَصَّ عليه (¬٥).
(وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْعَمَلِ؛ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا، يُطَالَبَانِ بِهِ، وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ)؛ لأِنَّ شَرِكَةَ الأبْدان لا تَنْعَقِدُ إِلاَّ على ذلك.
وذَكَرَ المؤلِّفُ عن القاضي احْتِمَالاً: لا يَلزَمُ أحدَهما ما يَلزَم الآخَرَ؛ كالوكِيلَينِ.
(وَهَلْ يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ)؛ كقَصَّارٍ مع خَيَّاطٍ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ):
الأَصَحُّ: الصِّحَّةُ؛ لأِنَّهما اشْتَرَكا في تَكَسُّبٍ مُباحٍ، فصحَّ، كما لو اتَّفَقَت الصَّنائعُ.