والثَّانِي: لا يَصِحُّ، اخْتاره أبو الخَطَّاب؛ لأِنَّ مُقْتَضاها أنَّ ما يَتَقَبَّلُه كلُّ واحِدٍ من العمل يَلْزَمُهما، ويُطالَبانِ به، ولا يتأتَّى (¬١) ذلك مع اخْتِلاف صنائعهما؛ لأِنَّه لا قُدرةَ له عليه.
ورُدَّ: بأنَّ تحصيلَ ذلك يُمكِنُه بالأُجْرة، أوْ بِمَنْ يَتَبَرَّعُ له بِعَمَله.
تنبيهٌ: لا يُشتَرَط مَحَلُّ عملهما (¬٢)، ولا تَساوِيهِما فيه، ولكلِّ واحدٍ منهما طَلَبُ الأُجْرة، وللمستأْجِر دَفْعُها إلى أحدهما، ومن تَلِفَ بِيَده بغَير تَفْرِيطٍ؛ لم يَضْمَنْ، وإنْ فرَّط أوْ تَعَدَّى؛ ضَمِنَ فقطْ (¬٣)، فإذا أقرَّ أحدُهما بما (¬٤) في يده؛ قُبِل عليه وعلى شَرِيكه؛ لأِنَّ اليَدَ له، ولا يُقبَل إقْرارُه بما في يد شَرِيكه؛ لأِنَّه لا يَدَ له على (¬٥) ذلك.
(وَيصحُّ (¬٦) فِي الاِحْتِشَاشِ)؛ لأِنَّه اشْتِراكٌ في مَكْسَبٍ مُباحٍ؛ كالقِصارة، (وَالاِصْطِيَادِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ)؛ كالحَطَب، والثِّمار المأْخُوذة من الجبال، والمعادِن، وهذا هو الأصحُّ فِيهِنَّ، ونَصَّ أحمدُ في روايةِ أبي طالِبٍ، واحْتَجَّ له: بالاِشْتِراك في الغَنيمة، فقال: يَشْتَرِكانِ فيما يُصِيبانِ من سَلَبِ المقْتولِ؛ لأِنَّ القاتِلَ يَختَصُّ به دُونَ الغانِمِينَ (¬٧).
(وَإِنْ (¬٨) مَرِضَ أَحَدُهُمَا؛ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا)؛ أيْ: إذا عَمِلَ أحدُهما دُونَ