وهذا ما لم يَصِرْ سَلَسًا، قاله القاضي وجَمْعٌ، فيجب الوضوء فقط، لكن قال في «المغني» و «الشرح»: (يمكن منع كون هذا منِيًّا؛ لأنَّ الشارع وصفه بصفة غير موجودة فيه).
وظاهِرُه: أنَّه واجِبٌ بالخروج، ويتوجَّه: بإرادة القيام إلى الصَّلاة.
فائدة: المَنِيُّ يُخلَق منه الحَيَوان؛ لخروجه من جميع البدن، وينقص به جزء منه، ولهذا يَضْعُف بكثرته، فجُبر بالغسل.
(فَإِنْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ) من ظَهْره، (فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجُ؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: لا يجب، اختارها المؤلِّف والشِّيرازي، وهي ظاهر الخِرَقي؛ لما تقدَّم من الأخبار؛ إذ الحكم في الجميع مرتَّب على الرُّؤية؛ لأنَّ الشَّهوة بمجرَّدها (¬١) لا توجِب (¬٢) غسلًا؛ لأنَّها أحد وصفي العلَّة، ويسمَّى جُنُبًا، ولا يحصل إلَّا بخروجه.
والثَّانيةُ: بلى، وهي المذهب المنصوص عنه (¬٣)، وجزم بها الأكثرُ؛ لأنَّ الجنابةَ أصلُها البعد؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النِّسَاء: ٣٦]؛ أي: البعيد، ومع الانتقال قد باعد الماء محلَّه، فصدق عليه اسم الجنب، وإناطةً للحكم بالشَّهوة، وتعليقًا له على المظنَّة؛ إذ بعد انتقاله يبعد عدم خروجه.
قيل: ومحلُّهما فيما إذا لم يَخرج إلى قَلفة الأقلف، وفرج المرأة، أمَّا إذا خرج إليهما؛ فإنَّه يجب روايةً واحدةً.
فعلى الأولى: يجب الغسل إذا خرج روايةً واحدةً، ذكره ابن تميم وغيره،