وكذا (¬١) الحُكمُ فيما انْفَسَخَت المساقاةُ بِمَوت العامِل إذا (¬٢) قُلْنا بجوازها، وأبى (¬٣) الوارِثُ العَمَلَ، ذَكَرَه في «الشَّرح» وغيره.
(وَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ ظُهُورِهَا (¬٤)؛ فَهَلْ لِلْعَامِلِ (¬٥) أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أظْهَرُهُما: له الأُجْرَةُ؛ لأِنَّ العَقْدَ يَقْتَضِي العِوَضَ المسمَّى، فإذا تعذَّر رجع إلى (¬٦) الأُجْرة، كما لو فُسِخَ بغَيرِ عُذْرٍ.
والثَّاني: لا شَيءَ له؛ لأِنَّ الفَسْخَ مُسْتَنِدٌ إلى مَوته، أشْبَهَ ما لو فَسَخَ هُوَ.
(وَكَذَلِكَ إِنْ هَرَبَ الْعَامِلُ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا) أيْ: حُكْمُه حُكْمُ ما إذا مات؛ لأِنَّهما اشْتَرَكا في تعذُّر العَمَلِ، وتضَرُّرِ المالِكِ بِتَعذُّر الفَسْخِ.
وظاهِرُه: أنَّه إذا وَجَد له مالاً، أوْ أمكنه الاقتراض (¬٧) عليه من بيت المال أو غيرِه؛ فَعَلَ ذلك، وكذا إذا وَجَدَ مَنْ يَعْمَلُه بأُجْرةٍ مُؤَجَّلةٍ إلى وَقْتِ إدْراكِ الثَّمرةِ.
والْأَوْلَى أنَّ العامِلَ لا يَسْتَحِقُّ أُجْرةً؛ لتركه (¬٨) العَمَلَ باخْتِياره، كما لو تَرَكَهُ من غَيرِ هَرَبٍ مع القُدرة عليه.
(فَإِنْ (¬٩) عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ، أَوْ إِشْهَادٍ؛ رَجَعَ بِهِ)؛ أيْ: بما أنْفَق؛ لأِنَّ الحاكِمَ نائِبٌ عن الغائب، ولأِنَّه إذا أَشْهَدَ على الإنفاق مع عَجْزه