(وَإِنْ قَالَ: إِنْ خِطْتَ هَذَا (¬١) الثَّوْبَ الْيَوْمَ؛ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا؛ فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أصَحُّهُما: لا يَصِحُّ؛ لأِنَّه عَقْدٌ واحِدٌ، اخْتَلَفَ فيه العِوَضُ بالتَّقْديم والتَّأْخِير، فلم يَصِحَّ، كما لَوْ قال: بِعْتُكَ بِدِينارٍ نَقْدًا وبدينارين (¬٢) نَسِيئَةً، فَعَلَى هذا: له أجْرُ المِثْل إنْ فَعَلَ.
والثَّانِيةُ: يَصِحُّ، قالَهُ الحارِثُ العُكْلِيُّ (¬٣)؛ لأِنَّه سَمَّى لِكُلِّ عَمَلٍ عِوَضًا مَعْلُومًا، كما لَوْ قال: كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ.
وكذا الخِلافُ: إنْ زَرَعَهَا بُرًّا فَبِخَمْسَةٍ، وذُرةً (¬٤) بِعَشَرَةٍ.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ خِطْتَهُ رُومِيًّا؛ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا؛ فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، بِناءً على التي قَبْلَها، والأصحُّ: أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأِنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ لم (¬٥) يَتَعَيَّنْ فِيهِ العِوَضُ ولا المعَوَّضُ، بخِلافِ: كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرةٍ، مِنْ حَيْثُ إنَّ العَمَلَ الثَّانِيَ يَنْضَمُّ إلى الأوَّلِ، ولِكُلٍّ عِوَضٌ مُقَدَّرٌ.
وعَنْهُ: فِيمَن اسْتَأْجَرَ رَجُلاً يَحمِل له كِتابًا إلى الكُوفَة، وقال: إن أوْصَلْتَه يوم (¬٦) كذا فلك عِشرُونَ، وإنْ تأخَّرْتَ بَعْدَه فلك عَشَرَةٌ؛ أنَّها فاسِدةٌ، وله أجْرُ المِثْلِ (¬٧).
(وَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّةً، وَقَالَ (¬٨): إِنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ فَكِرَاؤُهَا خَمْسَةٌ، وَإِنْ رَدَدْتَهَا