وقيل: يُقدِّره (¬١) بالمدَّة، وهو بعيدٌ، إلَّا أنْ يَكْتَرِيَ فَحْلاً لإطراق ماشِيَةٍ كثيرةٍ.
والمذهَبُ الأوَّلُ، فإنِ احْتاجَ إليه، ولم يَجِدْ مَنْ يُطْرِقُه له؛ جاز أنْ يَبْذُلَ الكِراءَ، ولَيسَ للمُطْرِقِ أخْذُه، فإنْ أطْرَقَ إنْسانٌ فحله (¬٢) بغير شَرْطٍ، فأُهْدِيَتْ له هَدِيَّةٌ لذلك؛ فلا بَأْسَ، قالَهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح».
ونَقَلَ ابنُ القاسِمِ: لم يَبْلُغْنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعْطَى شَيئًا كالحَجَّام (¬٣)، فحَمَلَه القاضِي على ظاهِرِه، وأنَّه مُقْتَضَى النَّظَرِ، وحَمَلَه في «المغْنِي» على الوَرَعِ، وهو ظاهِرٌ.
قال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ: فَلَوْ أنْزاهُ (¬٤) على فَرَسِه فَنَقَصَ؛ ضَمِنَ نَقْصَه (¬٥).
(الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ) المؤجَرة (بِرُؤْيَةٍ) إنْ كانَتْ لا تَنْضَبِطُ بالصِّفات؛ كالدَّار والحَمَّام، (أَوْ بِصِفَةٍ (¬٦) إنْ كانَتْ تَنْضَبِطُ بها؛ كالبَيعِ، (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وهو الأَشْهَرُ، وعليه الأكْثَرُ.
فلو اسْتَأْجَرَ دارًا أوْ حَمَّامًا، فلا بُدَّ من الرُّؤْيةِ كالمبِيعِ؛ لأِنَّ الغَرَضَ يَخْتَلِفُ بالصِّغَر والكِبَر، ومَعْرِفةِ مائِه، ومُشاهَدة الإِيوَانِ، ومَطْرَح الرَّمَاد، ومَصْرِف الماءِ، مع أنَّ أحمدَ كَرِهَ كِرَاءَ الحَمَّام (¬٧)؛ لأِنَّه يَدخُلُه مَنْ تَنْكَشِفُ