عَورَتُه فيه، وحَمَلَه ابنُ حامِدٍ على التَّنزِيهِ، والعَقْدُ صَحِيحٌ، وحكاهُ ابنُ المنْذِر إجْماعًا حَيْثُ حدَّده (¬١)، وذَكَرَ جَميعَ آلَتِه شُهورًا مُسَمَّاةً (¬٢).
(وَتَصِحُّ (¬٣) فِي الآْخَرِ بِدُونِهِ)؛ كالبيع (¬٤)؛ إذِ الخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلاف في البَيع، (وِلِلْمُسْتَأْجِرِ خِيارُ الرُّؤْيَةِ)؛ لأِنَّه إذا اشْتَرَى ما لم يَرَهُ ولم يُوصَفْ؛ له الخِيارُ، فكذا هُنَا.
(الثَّالِثُ: الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ)؛ لأِنَّها بَيعُ المنافِعِ، أشْبَهَتْ بَيعَ الأعْيانِ، (فَلَا تَصِحُّ إِجَارَةُ الآْبِقِ، وَالشَّارِدِ، وَلَا الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ (¬٥)، وَلَا الْمَغْصُوبِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ)؛ لأِنَّه لا يُمْكِنُ تَسْليمُ المعْقُود عليه، فلا تَصِحُّ إجارتُه؛ كبَيعِه.
(وَلَا تَجُوزُ (¬٦) إِجَارَةُ الْمُشَاعِ مُفْرَدًا لِغَيْرِ شَرِيكِهِ)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفُروع»، ونَقَلَهُ في «الشَّرْح» عن الأصْحابِ؛ لأِنَّه لا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِه إلاَّ بِتَسْليمِ نَصِيبِ شَرِيكِه، ولا ولاية له عَلَيهِ، فلم يَصِحَّ كالمغْصوبِ.
(وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ)، اخْتارَهُ أبُو حَفْصٍ العكبري، وأبُو الخَطَّابِ، والحُلْوانِيُّ، والحافِظُ ابن عبدِ الهادِي في «حواشيه» (¬٧)، وصاحِبُ «الفائق»، وغَيرُهم، وعَلَيهِ العَمَلُ؛ لأِنَّه مَعْلُومٌ يَجُوزُ بَيعُه، فجازَتْ إجارتُه