فَلَوْ كان فِيهم حِذْقُ الصَّنْعَة، وجَنَتْ أيْدِيهِم؛ بأنْ تَجاوَزَ الختَّانُ إلى بَعْض الحَشَفَة، أوْ تَجاوَزَ الطَّبِيبُ بقَطْع السِّلْعَةِ مَوضِعَها، أو بآلةٍ كالَّةٍ يَكْثُرُ ألَمُها؛ وجَبَتْ؛ لأِنَّ الإتْلافَ لا يختلف (¬١) ضَمانُه بالعَمْد والخَطَأ، وكما لو قَطَعَه ابْتِداءً.
وحَكَى ابنُ أبي موسَى: إذا ماتَتْ طِفْلةٌ من الخِتان؛ فدِيَتُها على عاقلة خاتِنَتِها، قَضَى به عمرُ بنُ الخَطَّاب (¬٢)، وأنَّه لو استأجر لِحَلْقِ رُؤُوسٍ يَومًا، فجَنَى عليها بجِراحةٍ؛ لا يَضْمن؛ كجِنايته في قِصارةٍ ونحوِها.
ويُعْتَبَرُ لِعَدَم الضَّمان في ذلك: إذْنُ مُكَلَّفٍ أَوْ وَلِيٍّ، وإلاَّ ضَمِنَ، واخْتارَ في «الهَدْيِ» لا يَضْمَنُ؛ لأِنَّه مُحْسِنٌ.
(وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ)، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه إلاَّ ما رُوِيَ عن الشَّعْبِيِّ (¬٣)، فلَوْ جاء بجِلْدِ شاةٍ، وقال: هذا جِلْدُ شاتِكَ؛ قُبِل قَولُه.
وعنه: لا.
والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لأِنَّه مُؤْتَمَنٌ على الحِفْظ، أشْبَهَ المودَعَ، ولأِنَّها عَينٌ قُبِضَتْ بحُكْمِ الإجارة، أشْبَهَت العَينَ المسْتَأْجَرةَ.
واقْتَضَى ذلك: أنَّ ما تَلِفَ بِتَعَدِّيهِ أنَّه ضامِنٌ له بغَيرِ خِلافٍ (¬٤)، وجَوازُ