لأِنَّه لا يَخْلُو كلُّ واحِدٍ مِنْهُما أنْ يَغْنَمَ أوْ يَغْرَمَ، وإذا لم يَأْمَنْ (¬١) أنْ يَسْبِقَ لم يَكُنْ قِمارًا؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَجُوزُ أنْ يَخْلُوَ عن ذلك.
ويُشْتَرَطُ في المحلِّلِ: (يُكَافِئُ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا، أَوْ بَعِيرُهُ بَعِيرَيْهِمَا، أَوْ رَمْيُهُ رَمْيَيْهِمَا)؛ للخَبَر السَّابِقِ، (فَإِنْ سَبَقَهُمَا؛ أَحْرَزَ سَبَقَيْهِمَا)؛ اتِّفاقًا (¬٢)؛ لأِنَّه جُعِلَ لِمَنْ سَبَقَ، (وَإِنْ سَبَقَاهُ؛ أَحْرَزَا سَبَقَيْهِمَا)؛ لأِنَّ المحلِّل لم يَسْبِقْهما، (وَلَمْ يَأْخُذَا مِنْهُ)؛ أيْ: مِنَ المحلِّلِ (شَيْئًا)؛ لأِنَّه لم يَشْتَرِطْ عَلَيهِ لِمَنْ سَبَقَه شَيْئًا.
(وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا؛ أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ)؛ لأِنَّهما قد جَعَلَاه لِمَنْ سَبَقَ، وقد وُجِدَ.
(وَإِنْ سَبَقَ مَعَهُ الْمُحَلِّلُ، فَسَبَقُ الآْخَرِ بَيْنَهُمَا)؛ أيْ: بَينَ السَّابقِ والمحلِّلِ نِصْفَينِ؛ لأِنَّهما قد اشْتَرَكَا فيه، فَوَجَبَ أنْ يَشْتَرِكَا في عِوَضِه، وسواءٌ كان المسْتَبِقُونَ اثْنَيْنِ أو أكْثَرَ.
وظاهِرُه: أنَّه يَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ.
وقال الآمدي (¬٣): لا يَجُوزُ أكْثَرُ؛ لِدَفْع الحاجةِ.
وقِيلَ: بل أكْثَرُ، وجَزَمَ به في «الشَّرح».
واختار (¬٤) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: لا مُحلِّلَ، وأنَّه أَوْلَى بالعَدْلِ من كَوْنِ السَّبَقِ من أحَدِهما، وأبْلَغُ في تَحْصِيلِ مَقْصودِ كلٍّ مِنْهُما، وهو بَيانُ عَجْزِ الآخَرِ (¬٥).
(وَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ)؛ أيْ: من غَيرِ المتَسابِقَينِ: (مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَشَرَةٌ، وَمَنْ صَلَّى فَلَهُ كَذَلِكَ؛ لَمْ يَصِحَّ) إذا كانا اثْنَينِ؛ لأِنَّه لا فائدةَ في طَلَبِ السَّبَقِ، فلا