كَانَ خَوَاسِقَ؛ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ (¬١) وَلَا عَلَيْهِ) في قَولِ أبِي الخَطَّاب؛ لأِنَّا لا نَدْرِي هل يَثْبُتُ في الغَرَض لَوْ كان مَوجُودًا أوْ لا.
وقال القاضِي: يُنظَرُ، فإنْ (¬٢) صَلابَةُ الهَدَف كصَلابَة الغَرَض، فيثبت في الهدف (¬٣)؛ احْتُسِبَ له به، وإن لم يَثْبُتْ فيه مع التَّساوِي؛ لم يُحْتَسَبْ، وإنْ كان الهَدَفُ أصْلَبَ فلم يَثْبُتْ فيه لو كان رِخْوًا؛ لم يُحْتَسَب السَّهْمُ له ولا عَلَيهِ.
فإنْ وَقَعَ السَّهْمُ في غَيرِ مَوضِعِ الغَرَضِ؛ احْتُسِبَ به على رامِيهِ.
وكذا الحُكْمُ إذا ألْقَت الرِّيحُ الغَرَضَ على وَجْهِه.
(وَإِنْ عَرَضَ عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ، أَوْ قَطْعِ وَتَرٍ، أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ؛ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالسَّهْمِ)؛ لأِنَّ خَطَأَه لِعارِضٍ، لا لِسُوءِ رَمْيِهِ، وفِيهِ وَجْهٌ.
والأشهَرُ: ولا له، قاله في «المغْنِي»، تَبَعًا للقاضِي، ولَو أصابَ (¬٤)؛ لأنَّ الرِّيحَ الشَّديدةَ كما يَجُوزُ أنْ تَصْرِفَ (¬٥) الرَّمْيَ الشَّدِيدَ فيُخْطِئَ، يَجُوزُ أنْ تَصْرِفَ السَّهْمَ المخْطِئَ عن خَطَئِه فيُصِيبَ، فتَكونُ (¬٦) إصابتُه بالرِّيح لا بِحِذْقِ رَمْيِهِ.
فأمَّا إنْ وَقَعَ السَّهْمُ من (¬٧) حائِلٍ فَخَرَقَه، وأصابَ الغَرَضَ؛ حُسِبَ له؛ لأِنَّ إصابتَه لسداد (¬٨) رَمْيِهِ، فهو أَوْلَى.
فلو كانت الرِّيحُ لَيِّنَةً لا تَرُدُّ السَّهْمَ عادةً، لم تَمْنَعْ؛ لأِنَّ الجَوَّ لا يَخْلُو من