ملْكِ مالِكِ الأرض ابْتِداءً، وقرَّر بعضُ أصْحابِنا مُوافَقَتَه للقياس؛ بأنَّ المتولِّدَ بَينَ أبَوَينِ مملوكَينِ من الآدميين (¬١)؛ يكون مَمْلوكًا لِمالِكِ الأمِّ بالاتِّفاق (¬٢)، مع كَونِه مخلوقًا من مائهما، وبطونُ الأمهات بمنزلة الأرض، وماءُ الفُحول بمنزلة البَذْرِ.
والمذْهَبُ هو الأوَّلُ.
(وَإِنْ أَدْرَكَهَا رَبُّهَا وَالزَّرْعُ قَائِمٌ) فِيهَا؛ (خُيِّرَ بَيْنَ تَرْكِهِ إِلَى الْحَصَادِ بِأُجْرَتِهِ)؛ أي: بأُجْرةِ مِثْلِه وأرْشِ نَقْصِ الأرض، (وَبَيْنَ أَخْذِهِ بِعِوَضِهِ)، هذا قَولُ القاضِي، وعامَّةِ أصْحابِه، والشَّيخَينِ، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْهُما يَحصُلُ به غَرَضُه، فَمَلَكَ الخِيَرةَ بَينَهُما؛ تَحْصِيلاً لِغَرَضِه.
وظاهِرُه: أنَّه لا يَمْلِكُ إجْبارَ الغاصِبِ على قَلْعِه، خِلافًا لأِكْثَرِهِمْ؛ لقَولِه ﵇: «لَيسَ لِعِرْقٍ ظالِمٍ حَقٌّ» (¬٣)، ولأِنَّه زَرَعَ في أرْضِ غَيرِه ظُلْمًا، أشْبَهَ الغرس.
لنا: ما رَوَى رافِعُ بنُ خَدِيجٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ زَرَعَ في أرْضِ قَومٍ بغَيرِ إذْنِهم؛ فلَيسَ له من الزَّرْع شَيءٌ، وله نَفَقَتُه» رواه أحمدُ، وأبو داود (¬٤)، والتِّرْمذِيُّ وحسَّنَه (¬٥)، ولأِنَّه أمْكَنَ ردُّ المغْصوب إلى مالِكِه من غَيرِ إتْلافِ مالِ