وإنْ قُلْنا: ضمانُ الغَصْب ضَمانُ الجناية، أو لم تَنقُص (¬١) أكثرَ من قيمته؛ لم يَضمَنِ الغاصِبُ ههُنا شَيئًا.
وإن اختار تَضْمينَ الغاصب، وقُلْنا: إنَّ (¬٢) ضمانَ الغَصْب كضمان الجناية؛ ضَمَّنَه نصفَ القيمة، ورَجَعَ بها الغاصِبُ على الجاني؛ لأِنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بفِعْلِه.
(وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَخَصَاهُ)، أوْ قَطَعَ يَديْه أو ذَكَرَه، أوْ ما تَجِبُ فيه الدِّيةُ من الحرِّ؛ (لَزِمَهُ رَدُّهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ)، نَصَّ عَلَيهِ (¬٣)؛ لأِنَّ المتلَفَ (¬٤) البَعْضُ، فلا (¬٥) يَقِفُ ضمانُه على زوال الملْكِ، كقَطْعِ خُصْيَتَيْ ذَكَرِ المدبَّر، ولأِنَّ الخُصْيَتَينِ يَجِبُ فيهما كمالُ القيمةِ (¬٦)، كما يَجِب فيهما كمالُ الدِّية من الحرِّ.
(وَعَنْهُ: فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ مِنَ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ: رُبُعُ قِيمَتِهَا)، نَصَرَه القاضِي وأصحابُه؛ لِمَا رَوَى زيدُ بنُ ثابِتٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضَى في عَين الدَّابَّة بِرُبُعِ قِيمتِها» (¬٧)، وعن عُمَرَ: أنَّه كَتَبَ إلى شُرَيحٍ لَمَّا كَتَبَ يسألُه عن عَين الدَّابَّة: «إنَّا كنَّا ننزلها منزلةَ الآدَمِيِّ، إلاَّ أنَّه أجْمَعَ رأْيُنا أنَّ قيمتَها رُبُعُ الثَّمَن» (¬٨)،