الْغَاصِبِ)؛ لأِنَّه غَرَّه، ولاِعْتِرافه بأنَّ الضَّمانَ باقٍ عليه.
وعنه: على آكِلِه؛ كأكْلِه بلا إذْنِه.
قال جماعةٌ: وكذا إذا أطْعَمه لِعَبْدِه، أوْ دابَّتِه غَيرَ عالِمٍ به.
(وَإِنْ لَمْ يَقُلْ): هو طعامِي، أَوْ: لِي؛ (فَفِي أَيِّهِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيهِ الضَّمَانُ؟ وَجْهَانِ)، هما روايتانِ في «المغْنِي»:
أحدهما: يَسْتَقِرُّ على آكله؛ لأِنَّه ضَمِنَ ما أتْلَفَ، فلم يَرجِع به على أحَدٍ؛ كآكله بلا إذْنٍ.
والثَّاني: على الغاصب، وهو ظاهر «الخِرَقِيِّ» و «الفروع»؛ لأِنَّه غَرَّ الآكِلَ، وأطْعَمَه على ألاَّ يَضْمَنَه.
مسألةٌ: لو أباحه للغاصب، فأَكَلَه قَبْلَ عِلْمِه؛ ضَمِنَ، ذَكَرَه في «الانتصار» و «الشَّرح».
(وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ؛ لَمْ يَبْرَأْ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ تَبِعَةٌ، فَأَوْصَلَهَا (¬١) إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ: كَيْفَ هَذَا؛ يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ (¬٢)؛ لأِنَّه بالغَصْب أزال يَدَ المالِكِ وسَلْطَنَتَه (¬٣)، وبالتَّقْديم إلَيهِ لم يعودا (¬٤)؛ لأِنَّه لا يَمْلِكُ التَّصرُّف فيه بكلِّ ما يريد من الأخْذِ والصَّدقة ونحوِهما، فلم يَزُلْ عنه الضَّمانُ، كما لو عَلَفَه لدوابِّه.
وقِيلَ: يَبرَأُ؛ بِناءً على ما إذا أطْعَمَه لأِجْنَبِيٍّ، فإنَّه يَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الآكِل، وهذا روايةٌ، قال في «التَّلخيص»: فيكون في المالك روايتا