منهما ضَمانُ ما تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْله؛ كالفارِسَينِ إذا اصْطَدَما.
وهذا إذا كانا مُفرِّطَينِ، فإن لم يَكنْ؛ فلا ضَمانَ عَلَيهما، لكِنْ قَطَع في «المغْنِي» و «الشَّرح» وغيرهما: بأنَّ كلَّ واحِدٍ ضامِنٌ إذا فرَّط، وعَزَاه الحارِثِيُّ إلى الأصْحاب.
فإن اخْتَلَفا في التَّفْريط ولا بَيِّنةَ؛ قُدِّم قَولُ القَيِّم مع يمينِه.
(وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا (¬١) مُنْحَدِرَةً؛ فَعَلَى صَاحِبِهَا ضَمَانُ الْمُصْعِدَةِ (¬٢)؛ لأِنَّها تَنْحَطُّ عَلَيها من عُلْوٍ، فتكون (¬٣) سَبَبًا لِغَرَقِها، فنُزِّل (¬٤) المنْحَدِرةُ مَنزِلةَ السَّائرةِ، والصَّاعدةُ بمنزلة الواقِفة، (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ غَلَبَهُ (¬٥) رِيحٌ)، أو الماءُ شديدَ الجَرْيَةِ، (فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِهَا)؛ فلا ضَمانَ عَلَيهِ؛ لأِنَّه لا يُعَدُّ مُفرِّطًا، ولأنَّ (¬٦) التَّلَفَ يُمْكِنُ استناده (¬٧) إلى الريح (¬٨).
فإنْ فرَّط صاحِبُ المصْعِدَةِ؛ بأنْ كان يُمْكِنُه العُدولُ بِسَفِينته؛ ضَمِنَ.
وإنْ كان إحداهما (¬٩) سائرةً، والأخرى واقِفَةً؛ فلا شَيءَ عليها، وعلى السَّائرة ضَمانُ الواقِفَة إنْ كان القَيِّمُ مفرِّطًا، وإلاَّ فلا.
فَرْعٌ: إذا كانت دابَّةٌ عليها حَطَبٌ، فَخَرَقَ ثَوبَ آدَمِيٍّ بَصِيرٍ عاقِلٍ يَجِدُ مُنْحَرَفًا؛ فَهَدَرٌ، وكذا لو كان مستدبرًا (¬١٠) فصاح به مُنَبِّهًا له، وإلاَّ ضَمِنَ،