(أَوْ إِنَاءَ خَمْرٍ؛ لَمْ يَضْمَنْهُ) على الأصحِّ؛ لِمَا رَوَى ابنُ عُمَرَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَرَه أنْ يأْخُذَ مُدْيَةً، ثُمَّ خَرَجَ إلى أسْواق المدينة وفِيهَا زِقاقُ الخَمْرِ قد جُلِبَتْ من الشَّام، فَشُقَّتْ بِحضرَتِه، وأَمَرَ أصحابَه بذلك» رواه أحمدُ (¬١).
وهذا إذا كان الخمرُ الَّذي فيها نُؤمَرُ بإراقته، قَدَرَ يُرِيقُها بِدُونِه أوْ عَجَزَ، نقله المرُّوذِيُّ.
ونَقَلَ الأثْرَمُ وغَيرُه: إنْ لم يَقْدِرْ، لم يَضمَنْ على الأصحِّ فِيهِنَّ (¬٢)، كخِنْزيرٍ.
(وَعَنْهُ: أَنَّهُ (¬٣) يَضْمَنُ آنِيَةَ الْخَمْرِ إِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي غَيْرِهِ)؛ لأِنَّه مالٌ يُمْكِنُ الاِنْتِفاعُ به، ويَحِلُّ بَيعُه، فيَضمَنُها؛ كما لو لم يَكنْ فيها خَمرٌ، ولأِنَّ جَعْلَ الخمرِ فِيهَا لا يَقْتَضِي سُقوطَ ضَمانها؛ كمَخْزَن (¬٤) الخمر، لكِنْ نَقَلَ ابنُ منصورٍ: أنَّه لا يَضمَنُ مَخْزَنًا للخمر (¬٥)، واخْتارَهُ ابنُ بَطَّةَ وغَيرُه، ونَقَلَ حَنْبَلٌ: بَلَى (¬٦)، وجَزَمَ به المؤلِّفُ.