(بَابُ الْوَدِيعَةِ)
وهي فَعِيلَةٌ، مِنْ وَدَعَ الشَّيءَ إذا تَرَكَه؛ أيْ: هِيَ مَتْرُوكةٌ عِنْدَ المودَع.
وقِيلَ: هي مُشْتَقَّةٌ مِنْ الدَّعَةِ، فكأنَّها عِنْدَ المودَع غَيرُ مُبْتَذَلَةٍ (¬١) لِلاِنْتِفاع.
وقِيلَ: مِنْ وَدَعَ الشَّيءُ يَدَعُ، إذا سَكَنَ، فكأنَّها ساكِنةٌ عِنْدَ المودَعِ.
وهِيَ في الشَّرع: اسْمٌ لعين (¬٢) تُوضَعُ عِنْدَ آخَرَ لِيحْفَظَها، فهِي وَكالةٌ في الحِفْظ، فيعتبر (¬٣) أركانُها.
والأَحْسَنُ: أنَّها تَوكيلٌ في حِفْظِ مَمْلُوكٍ، أوْ مُحتَرَمٍ مُخْتَصٍّ، على وَجْهٍ مخصوص (¬٤).
والإجْماعُ في كلِّ عَصْرٍ على جَوازِها (¬٥)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النِّسَاء: ٥٨]، مَعَ السُّنَّة الشَّهيرةِ، مِنْها قَولُه ﵇: «أدِّ الأمانةَ إلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خانَكَ» رواه أبو داودَ، والتِّرْمذِيُّ وحَسَّنَه (¬٦).