له قَبضُه، أشْبَهَ المودَعَ من الغاصِب، وكما لو دَفَعَها إلى إنْسانٍ هِبَةً، وعَلَيهِ: للمالك مُطالَبَةُ مَنْ شاء مِنْهما، ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الثَّاني إنْ عَلِمَ، وإلاَّ فَعَلَى الأوَّل.
وجزم في «الوجيز»: أنَّهما لا يُطالَبانِ إنْ جَهِلا.
ويَتَخرَّج من (¬١) روايةِ تَوكِيلِ الوَكيلِ: له الإيداعُ بِلا عُذْرٍ، وهو مُقيَّدٌ بما إذا لم يَنْهَه.
(وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ خَافَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ؛ رَدَّهَا إِلَى (¬٢) مَالِكِهَا)، أوْ وَكِيلِه فِيها؛ لأِنَّ في ذلك تَخْلِيصًا له من دَركِها، ومُقْتَضاهُ: أنَّه إذا دَفَعَها إلى الحاكِمِ؛ يَضمَنُ؛ لأِنَّه لا وِلايَةَ له على الحاضر.
وتَلزَمُه (¬٣) مُؤْنَةُ الرَّدِّ، وفي مُؤْنَةِ رَدٍّ مِنْ بُعْدٍ خِلافٌ.
(فَإِنْ (¬٤) لَمْ يَجِدْهُ؛ حَمَلَهَا مَعَهُ) في السَّفَر، نَصَّ عَلَيهِ (¬٥)، سَواءٌ كان لِضَرورةٍ أوْ لِغَيرِها، (إِنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا)؛ لأِنَّ المقْصودَ الحِفْظُ، وهو مَوجُودٌ هنا وزيادةٌ، وشَرْطُه: إذا لم يُنْهَ عنه، ولا خَوفَ، وفي «المبهج» و «الموجز»: والغالِبُ السَّلامةُ، زاد في «عُيون المسائل» و «الانتصار»: كأبٍ وَوَصِيٍّ.
وله ما أنْفَقَ بِنِيَّة الرُّجوعِ، قالَهُ القاضِي، ويَتَوجَّه؛ كنظائره، وقيل: مع غَيبةِ ربِّها أو وكيله (¬٦) إنْ كان أحْرَزَ.
وإنِ اسْتَوَيا؛ فَوجْهانِ.
(وَإِلاَّ) أي: وإنْ لم يكُنْ أحْفَظَ لها، ولم يُنْهَ عنه؛ (دَفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ)