(وَإِذْنٍ فِي دَفْعِهَا إِلَى إِنْسَانٍ)؛ بِأَنْ قال: دَفَعْتُها إلى فُلان (¬١) بأمْرِك، فأنْكَرَ مالِكُها الإذْنَ في دَفْعها؛ قُبِلَ قَولُ المودَعِ، نَصَّ عَلَيهِ في روايةِ ابنِ مَنصورٍ (¬٢)، أشْبَهَ ما لو ادَّعى ردَّها على مالِكِها.
ولو اعْتَرَف بالإذْنِ، وأنْكَرَ الدَّفْعَ؛ قُبِلَ قَولُ المسْتَودَع في المنْصُوص (¬٣)، ثُمَّ يُنظَرُ في المدْفوعِ إلَيهِ، إنْ أقرَّ بالقَبْض، وكان الدَّفْعُ في دَينٍ؛ بَرِئَ الكُلُّ، وإن (¬٤) أنْكَرَ؛ قُبِل قَولُه مع يَمِينِه.
وذَكَرَ أصْحابُنا: أنَّ الدَّافِعَ يَضمَنُ؛ لكَونِه قَضَى الدَّينَ بغَيرِ بَيِّنةٍ، ولا تَجِبُ اليَمِينُ على المالِكِ؛ لأِنَّ المودَعَ مفرط (¬٥)؛ لكَونه أَذِنَ له في قَضاءٍ يُبْرِئُه من الحقِّ، ولم يَبرَأْ بدَفْعِه، فكان ضامنًا (¬٦)، سَواءٌ صدَّقَه أوْ كذَّبَه.
وذَكَرَ الأَزَجِيُّ: أنَّ الرَّدَّ (¬٧) إلى رسولِ مُوكِّلٍ ومُودِعٍ، فأنْكَرَ الموكِّلُ؛ ضَمِنَ؛ لتَعلُّق الدَّفْع بثالِثٍ، ويَحتَمِل: لا.
وإنْ أقرَّ، وقال: قَصَّرْتُ لتَرْك الإشْهادِ؛ احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
تنبيهٌ: إذا أخَّر ردَّها بَعْدَ طَلَبِها بلا عُذْرٍ؛ ضَمِنَ، ويُمْهَلُ لأِكْلٍ، ونَوْمٍ، وهَضْمِ طعامٍ بقَدْره، وفي «الترغيب»: إنْ أخَّرَ لكَونه في حمَّامٍ، أوْ على طَعامٍ إلى قَضاءِ غَرضه (¬٨)؛ ضَمِنَ، وإنْ لم يَأْثَمْ على وَجْهٍ، واخْتارَه الأَزَجِيُّ.
وإنْ أمَرَه بالدَّفْع إلى وكيله، فتمكَّن وأبَى؛ ضَمِنَ، والأصحُّ: ولو لم