عمَّا يُحْمَى من الْأَرَاك؟ قال: «ما لَمْ تَنَلْه خِفافُ الإبل» رواه التِّرمذِيُّ (¬١)، ولأِنَّ هذا مِمَّا تتعلَّق به مصالحُ المسلمين العامَّة، فلم يَجُزْ إحْياؤه؛ كطُرُقاتِ المسلمين.
قال ابنُ عَقِيلٍ: هذا من مَوارِد الله الكريم، وفَيضِ جُوده العَمِيمِ، فلو مُلِكَ بالاحتجار (¬٢) مَلَكَ مَنْعَه، فضاقَ على النَّاس.
(وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ)، بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ (¬٣)؛ لِمَا ذَكَرْنا.
فأمَّا المعادِنُ الباطِنَةُ، وهي التي لا يُوصَلُ إلَيها إلاَّ بالعَمَل والمؤْنَة؛ فإنْ كانَتْ ظاهِرةً؛ فهي كالأوَّل، وإنْ لم تكن ظاهِرةً؛ فظاهِرُ المذْهَب: أنَّها كذلك.
وقِيلَ: تُمْلَكُ به؛ لأنَّه مَوَاتٌ لا يُنتَفَع به إلاَّ بالعمل والمؤْنةِ، فمُلِك بالإحْياء؛ كالأرض.
وعلى الأوَّل: ليس للإمام إقْطاعُها، وصحَّح في «المغْنِي» و «الشَّرح» خِلافَه؛ لأِنَّه «﵇ أقْطَعَ بِلالَ بنَ الحارِث مَعادِنَ القَبَلِيَّة (¬٤)» (¬٥).