والثَّانية: لا تُملَك (¬١) به؛ تنزيلاً للضَّرَر في المآل منزلةَ الضَّرَر في الحال؛ إذ (¬٢) هو بِصَدَدِ أنْ يحتاجَ إليه في المآل.
والأُولَى أَوْلَى؛ لأِنَّه «﵇ أقْطَعَ بِلالَ بنَ الحارث العقيقَ» (¬٣)، وهو يَعلَمُ أنَّه من عِمارة المدينة، ولأِنَّه مَواتٌ لم تَتعلَّق (¬٤) به مصلحةٌ، فجاز إحْياؤه كالبعيد، والمرجِعُ في القرب والبُعْد إلى العُرْف.
وعليها: للإمام إقْطاعُه.
فائدةٌ: إذا وَقَعَ في الطَّريق نِزاعٌ وقْتَ الإحْياء؛ فَلَهَا سبعةُ أذْرُعٍ؛ للخَبَر (¬٥)، ولا تُغَيَّرُ بَعْدَ وَضْعِها؛ لأِنَّها للمُسْلِمين، نَصَّ عليه (¬٦)، وقال فِيمَنْ أخَذَ منها شيئًا (¬٧): تَوبَتُه أنْ يَرُدَّ ما أَخَذَ (¬٨).
(وَلَا تُمْلَكُ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ؛ كَالْمِلْحِ، وَالْقَارِ)، وهو شَيءٌ أسْودُ تُطْلَى (¬٩) به السُّفُنُ، (والنِّفْطِ)، بفَتْح النُّونِ وكَسْرِها، وهو أفْصَحُ، (وَالْكُحْلِ، وَالْجِصِّ، بِالْإِحْيَاءِ)؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بنُ عَوْفٍ المزَنِيُّ، عَنْ أبْيضَ بنِ حَمَّالٍ: أنَّه وَفَدَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فاسْتَقْطَعَه الملْحَ، فَقَطعَ له، فلمَّا وَلَّى قال رجلٌ: أتَدْرِي ما اقْتَطَعْتَ له؟ إنَّما اقْتَطَعْتَ له الماءَ العِدَّ، قال: «فانتزعه منه»، قال: وسأله