(إِلاَّ مَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَرْضِ الْكُفَّارِ التِي صُولِحُوا عَلَيْهَا)؛ أيْ: لا يَملِكُ مسلِمٌ بالإحياء مَواتَ بلْدةِ (¬١) كُفَّارٍ صُولِحُوا على أنَّها لهم ولنا خَراجُها؛ لأِنَّهم صُولِحُوا في بلادهم، فلا يَجُوزُ التَّعرُّضُ لِشَيءٍ منها؛ لأِنَّ المَواتَ تابِعٌ للبَلَد، ويُفارِقُ دارَ الحَرْب؛ لأِنَّها على أصْلِ الإباحة.
وقِيلَ: تُملَكُ (¬٢) به؛ لِعُمومِ الخَبَر، ولأِنَّها مِنْ مُباحات دارِهم، فَمُلِك به كالمباح.
(وَمَا قَرُبَ مِنَ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِه)؛ كطُرُقِه، وفِنائه، ومَسِيلِ مائه، ومَرْعاه، ومُحْتَطَبِه، وحَريمِه؛ (لَمْ يُمْلَكْ (¬٣) بِالْإِحْيَاءِ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٤)؛ لمفْهومِ قَولِه ﵇: «مَنْ أحْيا أرْضًا مَيْتةً في غَيرِ حقِّ مسلِمٍ؛ فهي له» (¬٥)، ولأِنَّ ذلك من مصالِح الملْكِ، فأُعْطِيَ حُكمَه.
وذَكَرَ القاضِي: أنَّ منافِعَ المرافق (¬٦) لا يَمْلِكُها المحْيِي بالإحْياء، لكِنْ هو أحقُّ بها من غَيرِه.
وعلى الأوَّل: لا يُقطِعُه إمامٌ؛ لِتعلُّقِ حقِّه به.
(وَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِمَصَالِحِهِ؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أنَصُّهما، وأشْهَرُهما عند الأصحاب: أنَّه تُملَك (¬٧) بالإحْياء؛ للعُموم، مع انْتِفاء المانِع، وهو التَّعلُّق بمصالِحِ العامِرِ.