أطال مُقامَه؛ حُكْمُ السَّابِق.
(فَإِنْ لَمْ يُقْطِعْهَا؛ فَلِمَنْ سَبَقَ (¬١) إِلَيْهَا الْجُلُوسُ فِيهَا) على الأصحِّ، على وَجْهٍ لا يُضَيِّقُ على أحدٍ، ولا يَضُرُّ بالمارَّة؛ لاِتِّفاق أهلِ الأمْصار في سائِرِ الأعْصار على إقْرارِ النَّاس على ذلِكَ من غَيرِ إنْكارٍ، ولأِنَّه ارتفاق (¬٢) بمُباحٍ من غَيرِ إضْرارٍ، فلم يُمنَعْ منه (¬٣)؛ كالاِجْتِياز.
(وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا)؛ كسَبْقه إلى مُباحٍ كماءٍ (¬٤)، وظاهِرُه: أنَّه إذا قام (¬٥) وتَرَكَ متاعَه؛ لم يَجُزْ لغَيره إزالتُه، وأنَّه إذا نَقَلَ متاعَه؛ كان لغيره الجلوسُ فيه.
وقيل: إنْ فارَقَ لِيَعودَ قريبًا، فَعَادَ؛ فهو أحقُّ به.
وعنه: يكونُ أحقَّ به إلى اللَّيل.
وفي افْتِقاره إلى إذْنٍ فِيهِ؛ وجْهانِ.
لكِنْ قال أحمدُ: ما كان يَنْبَغِي لنا أنْ نَشْترِيَ من هؤلاء الَّذين يَبِيعُون على الطَّريق (¬٦)، وحَمَلَه القاضِي على ضِيقِه، أوْ كَونِه يُؤذِي المارَّةَ.
(فَإِنْ أَطَالَ الْجُلُوسَ فِيهَا) مِنْ غَيرِ إقْطاعٍ؛ (فَهَلْ يُزَالُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «الفروع»:
أشْهَرُهما: أنَّه يُزالُ؛ لأِنَّه يصيرُ كالمتملك (¬٧)، ويَخْتَصُّ بنَفْعٍ يُساوِيهِ غَيرُه في اسْتِحْقاقه.