قال أبو بكرٍ: لأِنَّه يَمْلِكُها مَنْ أُقْطِعَها، فكَيف تخرُجُ عَنْهُ، ولِهذَا عَوَّضَ عُمَرُ جَرِيرًا البَجَلِيَّ لَمَّا رَجَعَ فيما (¬١) أقْطَعَهُ (¬٢). (وَلَهُ إِقْطَاعُ الْجُلُوسِ) للبَيع والشِّراء (فِي الطُّرُقِ الْوَاسِعَةِ، وَرِحَابِ الْمَسْجِدِ (¬٣) إنْ قِيلَ إنَّها لَيست منه إذا كانَتْ واسِعةً؛ لأِنَّ ذلِكَ مباح (¬٤) الجُلوسُ فِيهِ والاِنْتِفاعُ به، فَجَازَ إقْطاعُه؛ كالأرض الدَّارِسةِ، وتُسَمَّى (¬٥) إقْطاعَ إرْفاقٍ، (مَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ)؛ لأِنَّه لَيسَ لِلإْمامِ أنْ يأْذَنَ فِيمَا لا مَصْلَحةَ فِيهِ، فَضْلاً عمَّا فيه مَضرَّةٌ، (وَلَا يَمْلِكُهُ (¬٦) بِالْإِقْطَاعِ)؛ لِمَا ذُكِرَ في إقْطاع الأرض.
(وَيَكُونُ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِالْجُلُوسِ فِيهَا)، بمنزلة السَّابِق إلَيها من غَيرِ إقْطاعٍ، والفَرقُ بَينَهما: أنَّ السَّابِقَ إذا نَقَلَ متاعَه عنها؛ فلغَيره الجُلوسُ فيها، وهذا قد اسْتَحَقَّ بإقْطاع الإمام، فلا يَزولُ حقُّه بنَقْلِ متاعِه، ولا لِغَيرِه الجُلوسُ فِيهِ، وشَرْطُه: ما لم يَعُد (¬٧) فيه.
ويَحرُم ما يُضَيِّقُ على المارَّة ولو بِعِوَضٍ.
وحُكْمُه في التظليل (¬٨) على نفسه بما لَيسَ ببناء (¬٩)، ومَنْعُه من المقام إذا