العَمَلُ، فإذا حصل نصيبُ إنسانٍ في ساقِيَته (¬١)؛ سَقَى به ما شاء.
وقال القاضِي: لَيسَ له سَقْيُ أرضٍ (¬٢) لَيسَ لها رسمُ (¬٣) شِرب من هذا النَّهر.
ولِكُلٍّ منهم أن يتصرَّف في ساقِيَتِه المختصَّة به بما أحبَّ من إجراءِ ماءٍ، أوْ رَحًى، أوْ دُولابٍ، بخِلاف المشْتَرَك.
فإن أراد أحدُ الشُّرَكاء أنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّهر قَبْلَ قَسْمِه شيئًا يَسْقِي به (¬٤) أرْضًا في أوَّل النَّهر أوْ غَيرِه؛ لم يَجُزْ؛ لأِنَّ الآخِذَ منه ربَّما احْتاجَ إلى تصرُّفٍ في أول (¬٥) حافَة النَّهر المملوك لغَيره، ولو فاض ماءُ هذا النَّهر إلى أرض إنسانٍ؛ فهو مباحٌ؛ كالطائر.
الضَّرْب الثَّاني: أن يكونَ مَنْبَعُ الماء مَمْلوكًا؛ بأنْ يَشْتَرِكَ جَمْعٌ في اسْتِنْباطِ عَينٍ وإجْرائها، فإنَّهم يَمْلِكونَها، ويَشْتَرِكون فيها وفي ساقِيَتها على حَسَبِ النَّفقة والعَمَلِ فيها.
(وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ) - بفَتْح أوَّله وضمِّه؛ أيْ: يَمنَع - (أَرْضًا مِنَ الْمَوَاتِ، تَرْعَى فِيهَا دَوَابُّ الْمُسْلِمِينَ التِي يَقُومُ بِحِفْظِهَا)؛ كخَيلِ المجاهدين، وإبِلِ الصَّدقة، وضَوالِّ النَّاس؛ لِمَا رَوَى عمرُ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ حَمَى النَّقيع لخيل المسلمين» رواه أبو عُبَيدٍ (¬٦)، النَّقيع بالنُّون: موضِعٌ يَنْتَقِعُ فيه الماءُ،