(بَابُ اللُّقَطَةِ)
حُكِيَ عن الخَلِيل: اللُّقَطةُ بِضَمِّ اللاَّم، وفَتْحِ القاف: الكثيرُ الاِلْتِقاطِ (¬١)، وحَكَى عنه في «الشَّرح»: أنَّها اسمٌ للمُلْتَقِط؛ لأِنَّ ما جاء على فُعَلَةٍ فهو اسْمُ الفاعِلِ؛ كالضُّحَكةِ، والهُمَزَة، واللُّمَزَةِ، وبِسُكون القاف: ما يُلْتَقَط.
وقال الأصْمَعِيُّ والفَرَّاءُ: هي بفَتْح القاف اسمٌ للمال الملْتَقَط (¬٢).
ويُقالُ فيه أيضًا: لُقاطَةٌ، بضمِّ اللاَّم، ولَقَطٌ، بفَتْحِ اللاَّم والقاف.
(وَهِيَ الْمَالُ الضَّائِعُ مِنْ رَبِّهِ)، هذا بَيانٌ لِمَعْنَى اللُّقَطةِ شَرْعًا، قال بعضهم: وهي مُخْتصَّةٌ بغَيرِ الحَيَوان، وتُسَمَّى ضالَّةً.
والأصْلُ فيهَا: ما رَوَى زَيدُ بن خالِدٍ الجُهَنِيُّ قال: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عن لُقطةِ الذَّهَب والوَرِقِ؟ فقال: «اعْرِفْ وِكاءَها وعِفاصها، ثُمَّ عَرِّفْها سَنَةً، فإنْ لم تُعرَفْ فاسْتَنْفِقْها ولْتَكُنْ وديعةً عِندَكَ، فإنْ جاءَ طالِبُها يومًا من الدَّهْر فادْفَعْها إلَيهِ»، وسَأَلَه عن ضالَّة الإبل، فقال: «ما لَكَ ولَها، مَعَهَا سِقاؤها وحِذاؤها، تَرِدُ الماءَ وتَأكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَجِدَها ربُّها»، وسأله عن الشَّاة، فقال: «خُذْها، فإنَّما هِيَ لَكَ، أوْ لأِخِيكَ، أوْ للذِّئْب» متَّفَقٌ عَلَيهِ (¬٣).
ولها أرْكانٌ ثلاثةٌ: أحدُها: المالُ الضَّائعُ. الثَّانِي: الاِلْتِقاطُ. الثَّالِثُ: الملْتَقِط، وهو كلُّ مَنْ يَصِحُّ اكْتِسابُه بالفِعْل، من اصْطِيادٍ ونحوِه.
(وَتَنْقَسِمُ (¬٤) ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ):
(أَحَدُهَا: مَا لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ)؛ أيْ: هِمَّةُ أوْساطِ النَّاس، ولو كَثُرَ؛