ولا يَلزَمُه دَفْعُ بَدَلِه، خِلافًا ل «التَّبصرة».
وقِيلَ لأِحمدَ في التَّمرة يَجِدُها أوْ يُلْقِيها عُصْفورٌ: أَيَأْكُلُها؟ قال: لا، قال: أَيُطْعِمُها صَبِيًّا أوْ يَتَصَدَّقُ؟ قال: لا يَعْرِضُ لها، نَقَلَه أبو طالِبٍ (¬١)، واخْتارَه عبدُ الوهَّاب الورَّاقُ.
(الثَّانِي: الضَّوَالُّ)، مُفرَدُه: ضالَّةٌ، وهي اسْمٌ للحَيَوان خاصَّةً، ويُقالُ لها: الهَوَامِي، والهَوامِلُ، (التِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ)، وتَرِدُ الماءَ؛ (كَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ)، نَصَّ عَلَيهِما (¬٢)، (وَالْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالظِّبَاءِ، وَالطَّيْرِ، وَالْفُهُودِ، وَنَحْوِهَا)؛ كالكَلْب.
وجُمْلَتُه: أنَّ كلَّ حَيَوانٍ يَقْوَى على الاِمْتِناع مِنْ صِغارِ السِّباع، وَوُرُودِ الماء، سَواءٌ كان لِكِبَر جثته (¬٣) كالإبِلِ، أوْ لطيرانه؛ كالطُّيُور كلِّها، أوْ لِعَدْوِه؛ كالظِّباء، أوْ بِنابِهِ؛ كالفَهْد والكَلْب؛ (فَلَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا)؛ لِقَولِ عُمَرَ: «من أخذ (¬٤) الضَّالَّةَ فهو ضالٌّ» (¬٥)، أيْ: مُخْطِئٌ.
وهي (¬٦) تُفارِقُ الغَنَمَ؛ لِضعفِها، وقِلَّةِ صَبرِها عن الماء، والخَوْفِ عَلَيها من الذِّئْب ونحوِه.
والحُمُرُ الأهْلِيَّةُ كذلِكَ، قالَهُ الأصْحابُ. وفي «المغْنِي»: الأَوْلَى إلْحاقُها بالشَّاة؛ لِمُساوَاتِها لها في العِلَّة.