لكِنْ إنْ كانت الصُّيودُ مُتَوحِّشَةً (¬١)، بحَيثُ إذا تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلى الصَّحراء (¬٢)، وعَجَزَ عنها مالِكُها؛ جاز الْتِقاطُها لأِجْلِ حِفْظِها لصاحِبِها.
ويُستثنَى مِنْ كلامه: ما إذا وَجَدَها في مَوضِعٍ يُخافُ عَلَيها به؛ كأرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أوْ قريبًا من دار الحَرْب، أوْ بِمَوضِعٍ يَسْتَحِلُّ أهلُه أمْوالَ المسلمين، أوْ في برِّيَّة لا ماءَ بها ولا مَرْعَى؛ فالأَوْلَى أخْذُها للحِفْظ، ولا ضَمانَ عَلَيهِ؛ لأِنَّ فِيهِ إنْقاذَها من الهَلاك، أشْبَهَ تَخْلِيصَها مِنْ حَريقٍ.
(وَمَنْ أَخَذَهَا؛ ضَمِنَهَا)؛ لأِنَّه أَخَذَ ملْكَ غَيرِه بغَيرِ إذْنِه ولا إِذْنِ الشَّارِعِ، فهو كالغاصِب، ولا فَرْقَ بَينَ زَمَنِ الأمْن والفساد أوْ غَيرِه، وسَواءٌ كان إمامًا أوْ لا، فإن (¬٣) ردَّها إلى مَوضِعِها؛ لم يَبْرَأْ منه، لكِنْ إذا الْتَقَط ذلك غَيرُ الإمام، وكَتَمَه؛ ضَمِنَه بِقِيمَتِه مرَّتَينِ، نَصَّ عَلَيهِ (¬٤)؛ للخَبَرِ (¬٥).
(فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى نَائِبِ الْإِمَامِ؛ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ)؛ لأِنَّ الإمامَ له نَظَرٌ في ضوالِّ النَّاس، فكان نائِبًا عن أصْحابها.