(وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: إِنْ وَجَدَهَا بِمَضْيَعَةٍ)، وأَمِنَ نَفْسَه عَلَيها؛ (فَالْأَفْضَلُ أَخْذُهَا)؛ لِمَا فِيهِ من الحِفْظ المطْلوبِ شَرْعًا؛ كتخْلِيصه من الغَرَقِ، ولا يَجِبُ أخْذُه؛ لأِنَّه أمانةٌ؛ كالوَدِيعة، وخرّجَ وُجوبَه إذنْ؛ لأِنَّ حُرمةَ مالِ المسلِمِ؛ كحُرْمة دَمِه.
فَرْعٌ: إذا وَجَدَ عَنْبَرةً على السَّاحِل؛ فهِيَ له (¬١).
والقنُّ الصغير؛ كالشَّاة، وكذا كلُّ جاريةٍ تَحرُمُ على الملْتَقِط، وذَكَرَ القاضِي: أنَّ قِياسَ المذْهَب: أنَّه لا يُملَكُ بالتَّعريف.
(وَمَتَى أَخَذَهَا ثُمَّ (¬٢) رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا، أَوْ فَرَّطَ فِيهَا؛ ضَمِنَهَا)؛ لأِنَّها حَصَلَتْ في يَدِه، فَلَزِمَه حِفْظُها؛ كالوَدِيعة، إلاَّ أنْ يأْمُرَه إمامٌ أوْ نائبُه بِرَدِّها؛ كمُمْتَنِعٍ.
ودَلَّ على أنَّها إذا ضاعَتْ عِندَه في حَول التَّعريف بلا تَفْريطٍ؛ لا ضَمانَ عَلَيهِ.
وإنِ الْتَقَطَها آخَرُ؛ لَزِمَهُ ردُّها إلى الأوَّل مع عِلْمِه، فإنْ لم يَعلَمْ حتَّى عرَّفها حَوْلاً؛ مَلَكَها؛ لأِنَّ سَبَبَ الملْكِ وُجِدَ منه من غَيرِ عُدْوانٍ، فثَبَتَ الملْكُ له كالأوَّل، ولا يَملِكُ الأوَّلُ انْتِزاعَها منه.