الحاكم حتَّى يأْمُرَه بالإنْفاق) (¬١)، فلم يَجعَلْ له الإنْفاقَ من غَيرِ إذْنِ الحاكِمِ، وهذا مِثْلُه.
قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: والصَّحيحُ أنَّه مُخالِفٌ له من وَجْهَينِ:
أحدُهما: أنَّ الملْتَقِطَ له (¬٢) ولايةٌ على اللقيط وعلى مالِهِ.
والثَّاني: أنَّه يُنْفِقُ على اللَّقِيط من مالِهِ، وهذا بخِلافه؛ لأِنَّه يُشتَرَطُ عِندَه إثْباتُ حاجته؛ لِعَدَم مالِهِ، وعَدَمِ نفقةٍ (¬٣) متروكةٍ برَسْمه.
ومتى لم يَجِدْ حاكمًا؛ فله الإنفاقُ عليه بكلِّ حالٍّ؛ لأِنَّه حالُ ضَرورةٍ.
وبالجملة: فالمستَحَبُّ استِئْذانُه في مَوضِعٍ يَجِدُ حاكِمًا؛ لأِنَّه أبْعَدُ من التُّهمة، والخُروج من الخِلاف.
فإنْ بَلَغَ، واخْتَلَفا في قَدْرها والتَّفريط؛ قُبِلَ قَولُ المنْفِقِ؛ لأِنَّه أمِينٌ.
(وَإِنْ (¬٤) كَانَ فَاسِقًا، أَوْ رَقِيقًا، أَوْ كَافِرًا، وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ، أَوْ بَدَوِيًّا يَتَنَقَّلُ (¬٥) فِي الْمَوَاضِعِ، أَوْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ، فَأَرَادَ نَقْلَهُ إِلَى الْبَادِيَةِ؛ لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ)، وفِيهِ مسائلُ:
الأولى: أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِ الفاسِقِ؛ لأِنَّه لَيسَ في حِفْظِه إلاَّ الولايةُ، ولا ولايَةَ لِفاسِقٍ، وفارَقَ اللُّقطةَ مِنْ حَيثُ إنَّها في مَعْنَى التَّكَسُّبِ، وإنَّها (¬٦) إذا انْتُزِعَتْ منه فَتُرَدُّ إلَيهِ بَعْدَ الحَول.
وظاهِرُ الخِرَقِيِّ: أنَّه (¬٧) يُقَرُّ في يدِه في الحَضَر، وهو أحَدُ الوَجْهَينِ؛ لكَونِه