رواه النَّسائيُّ (¬١).
فيَحتَمِل: أنْ يكونَ ملكًا لهم، وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي موسى، وظاهِرُ الخِرَقِيِّ عَكْسُه، والمذهبُ: أنَّه يكونُ وقْفًا عليهم (¬٢)؛ لأِنَّ الملْكَ زال عنه بالوقْف، فلا يعود ملكًا لهم.
وعنه: ملْكًا، ويَحتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ في الوَرَثَة.
(وَهَلْ يَخْتَصُّ بِهِ فُقَرَاؤُهُمْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحَدُهُما، وهو ظاهر كلام الإمام والخِرَقِيِّ والمجْدِ: أنَّه لا يَختَصُّ بهم، بل يَشمَلُ الفَقيرَ والغَنِيَّ منهما؛ لأِنَّه لو وَقَفَ على أولاده شَمِلَهما، فكذا هنا.
والثَّاني، واخْتاره القاضي في الرِّوايَتَينِ: أنَّه يَخْتَصُّ الفقراءَ مِنْهم؛ إذ القَصْدُ بالوقْف البِرُّ والصِّلةُ، والفقراءُ أَوْلَى بهذا المعْنَى مِنْ غَيرِهم، ونَصَّ على أنَّه يُصرَفُ في مَصالِح المسْلِمين.
(وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ)، وهو «الجامع الصغير»، والشريف أبو جعفر، وإليه ميل المؤلف، وهو رواية: (يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ)، قال في «الشَّرح»: وهو أعْدَلُ الأقْوال؛ لأِنَّهم أعمُّ جِهاتِ الخَير، ومَصرِفُ الصَّدقات وحقوقِ الله تعالى من الكَفَّارات ونحوِها، فإنْ كان للواقِف أقارِبُ مساكينُ؛ كانوا أَوْلَى به استحبابًا (¬٣)، كصِلاته.
وحَيثُ قُلْنا: يُصرَفُ إلى الأقارب، فانْقَرَضُوا، أو لم يُوجَدْ له قَريبٌ؛ فإنَّه