وفي «الرَّوضة»: إنْ قال: وَقَفْتُه، صحَّ في الصَّحيح عِنْدَنَا.
تنبيهٌ: للوَقْفِ أربعةُ أحْوالٍ:
١ - مُتَّصِلُ الاِبتِداء والانتِهاء: ولا إشكالَ في (¬١) صِحَّته.
٢ - منقطع (¬٢) الاِنتِهاء: وهو صحيحٌ في الأصحِّ.
٣ - مُنقَطِعُ الاِبْتِداء مُتَّصِلُ الاِنتِهاءِ.
٤ - مُتَّصِلُ الاِبْتِداء والاِنتِهاء، مُنقَطِعُ الوَسَط: والمذْهَبُ: صحَّتُهما.
وقِيلَ بالبُطْلان؛ بِناءً على تَفْريق الصَّفْقة.
مسألةٌ: لو وَقَفَ على الفقراء، ثُمَّ على وَلَدِه؛ صحَّ لهم دُونَه.
وقِيلَ: وعَلَيهِ؛ كما لو وَقَفَ على فقراءِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ.
(وَإِذَا (¬٣) قَالَ: وَقَفْتُ دَارِي سَنَةً؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّ مُقْتَضَى الوقْفِ التَّأبيدُ، وهذا يُنافِيهِ، فلو قال: وَقَفْتُ هذا على وَلَدِي سَنَة، ثُمَّ على المساكين؛ صحَّ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّه مُنقَطِعُ الاِنْتِهاء، وقد بَيَّنَّا صِحَّتَه، وحِينَئِذٍ: (يُصْرَفُ بَعْدَهَا)؛ أيْ: بَعْدَ السَّنة (مَصْرِفَ المُنْقَطِعِ)؛ أيْ: مُنقَطِع الاِنْتِهاء.
(وَلَا يُشْتَرَطُ إِخْرَاجُ الْوَقْفِ عَنْ يَدِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، هي (¬٤) ظاهر المذهب؛ لأِنَّ الوَقْفَ يزولُ به ملْكُ الواقِف، ويَلزَمُ بمجرَّد اللَّفظ؛ لحديثِ عمرَ السَّابِقِ (¬٥)، ولأِنَّه تَبَرُّعٌ يَمنَعُ البَيعَ والهِبةَ، فيَلزَمُ بمجرَّده؛ كالعتق.
والثَّانيةُ: لا يَلزَمُ إلاَّ بالقَبْض وإخراجِ الوَقْف عن يَدِه، اختارها ابنُ أبي موسى، وقاله محمَّدُ بنُ الحَسَنِ (¬٦)؛ لأِنَّه تَبَرُّعٌ بمالٍ لم يُخرِجْه عن