(وَإِنْ (¬١) وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ)؛ كبَنِي فُلانٍ الذِينَ لَيسُوا بقَبيلةٍ؛ (وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ)؛ لأِنَّ اللَّفظَ يَقْتَضِي ذلك، وقد أمْكَنَ الوفاءُ به، فَوَجَبَ العملُ بمُقْتَضاه، أشْبَهَ ما لو أقرَّ لهم، وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النِّسَاء: ١٢] يُوضِّحه.
فإنْ كان الوقْفُ في ابْتِدائه على مَنْ يُمكِنُ اسْتِيعابُه، فصار ممَّا لا يُمكِنُ استيعابه (¬٢)؛ كوقْفِ عليٍّ ﵁ (¬٣)؛ وَجَبَ تعميمُ مَنْ أمْكَنَ منهم والتَّسويةُ بَينَهم؛ لأِنَّ التَّعميمَ والتَّسويةَ كان واجبًا، فإذا تعذَّر؛ وجب ما أمكن، كالواجب الذي يُعجَزُ عن بعضه.
(وَإِلاَّ)؛ أيْ: وإنْ لم يُمْكِنْ حَصْرُهم واسْتِيعابُهم؛ كبَنِي هاشِمٍ وبني تميمٍ؛ لم يَجِبْ تعميمُهم إجْماعًا (¬٤)؛ لأِنَّه غَيرُ مُمْكِنٍ، و (جَازَ (¬٥) تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ)؛ لأِنَّه إذا جاز حِرْمانُه؛ جاز تَفضيلُ غَيرِه عَلَيهِ.
(وَالاِقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ) على المذهب؛ لأِنَّ مقصودَ الواقِف مُجاوَزةُ الجِنْس، وذلك يَحصُل بالدَّفْع إلى واحِدٍ منهم.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يُجْزِئَهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ)، هذا روايةٌ عن أحمدَ؛ لأِنَّها أقلُّ الجَمْع، قال في «الخلاف»: وقد سُئِلَ أحمدُ عن رجلٍ أوْصَى بثُلُثه في أبواب البِرِّ، قال: يُجَزَّأُ ثَلاثةَ أجْزاءٍ (¬٦).