«المحرَّر» على هذا؛ لأِنَّ حاجةَ المسجد مُقدَّمةٌ على غَيرِه، (فَإِنِ احْتَاجَ؛ صُرِفَ ذَلِكَ (¬١) فِي عِمَارَتِهِ)؛ لأِنَّها مُقدَّمةٌ على غَيرها، وقَولُ أبِي الخَطَّاب تقييدٌ لِمَا أُطْلِقَ؛ لِعَدَم ذِكْرِه بواوِ العطْف.
وذَكَرَ جماعةٌ: أنَّه يُصرَفُ في مصالحه، فإنْ فَضَلَ؛ فلجاره أكْلُها، نَصَّ عليه (¬٢)، قال جماعةٌ: ولِغَيره، وقيل: للفقير منهم.
فَرْعٌ: لا يَجوزُ حَفْرُ بئرٍ في المسجد، ولا يُغَطَّى بالمغْتَسَل؛ لأِنَّه للمَوتَى، ونَقَلَ المرُّوذِيُّ: أنَّها تُطَمُّ (¬٣)، وفي «الرِّعاية»: أنَّ أحمدَ لم يَكرَهْ حَفْرَها فيه، ثمَّ قال: بلى، إنْ كُره الوضوء فيه.
مسألةٌ: إذا غرس النَّاظِرُ، أو بَنَى فيه؛ فهو له إنْ أشْهَدَ، وإلاَّ للوقف.
قال في «الفروع»: (ويتوجَّهُ في أجنبيٍّ: للوقف بِنِيَّتِه، وقال شَيخُنا: يدُ الواقِفِ ثابِتةٌ على المتِّصِلِ به ما لم يأتِ حُجَّةٌ يَدفَع مُوجِبَها، كمعرفةِ كون (¬٤) الغارس غَرَسَها بماله بحكم إجارةٍ، أو إعارةٍ، أو على المنفعة، فليس له دعوى البناء بلا حجَّةٍ، ويد أهل العَرْصَة المشتركة ثابتةٌ على ما فيها بحُكْم الاِشْتِراك، إلاَّ مع بيِّنةٍ (¬٥) باخْتِصاصه بِبِناءٍ ونحوِه) (¬٦).