الرَّدِيءِ)؛ لأِنَّ ذلك مُقابَلَة (¬١) بعْضِ المبيعِ بِقِسْطِه من الثَّمَن عِنْدَ تعذُّر أخْذِ جَميعِه بجميع الثَّمَن، أشْبَهَ ما لو اشْتَرَى سِلْعَتَينِ بثَمَنٍ، فانْفَسَخَ البَيعُ في أحَدِهما بعَيبٍ أوْ غَيرِه، (وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ)؛ لانْتِفاء المقْتَضِي للصِّحَّة، لا يُقالُ: هلاَّ (¬٢) يَصِحُّ في الجَيِّد بقَدْر قِيمة الرَّدِيءِ، ويَبطُلُ في غَيرِه؟ لأِنَّه يُفْضِي إلى الرِّبا؛ لكَونِهِ عَقْدًا يَصِحُّ في ثُلُث الجَيِّد بكلِّ الرَّديءِ، وذلك رِبًا؛ ولأِنَّ المحاباةَ في البَيع وصيَّةٌ، وفِيما ذُكِرَ إبطالها (¬٣)؛ لأِنَّه لا يَحصُلُ لها (¬٤) شَيْءٌ.
وطَريقُ الجَبْر أنْ يُقالَ: يَصِحُّ البَيعُ في شَيءٍ من الأرْفَعِ بشَيءٍ من الأَدْنَى، وقِيمتُه ثُلُثُ شَيءٍ، فتكون (¬٥) المحاباةُ بثُلُثَيْ شَيءٍ، أَلْقِها من الأرْفَعِ، يَبْقَى قَفِيزٌ إلاَّ ثُلُثَيْ شَيءٍ، يَعدِلُ ثُلُثَي (¬٦) المحاباةِ، وذلك شَيءٌ وثُلُثُ شَيءٍ، فإذا جَبَرْتَه عَدَلَ شَيئَينِ؛ فالشيء (¬٧) نِصْفُ القَفِيزِ.
فإن (¬٨) كان الأَدْنَى يُسَاوِي عِشْرينَ؛ صحَّتْ في جَمِيع الجَيِّد بجميع الرَّدِيءِ، وإن كان الأدْنَى يُساوِي خَمسةَ عَشَرَ؛ فاعْمَلْ بالطَّرِيقَينِ (¬٩) الأوَّلَينِ، ولك طريقٌ آخَرُ، وهو: أنْ تَضرِبَ ما حاباه به في ثلاثةٍ، تَبْلُغُ (¬١٠) خمسةً