ابنِ عمرَ (¬١)، وعن أبِي الدَّرْداء مرفوعًا: «إنَّ الله تَصدَّق عَلَيكم بثُلُثِ أمْوالكم عِنْدَ وفاتكم، زيادةً في حَسَناتِكم؛ لِيَجْعَلَها لكم زيادةً في أعْمالِكُم» رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (¬٢).
(وَهِيَ الْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمِوْتِ)، فهي لُغةً: عِبارةٌ عن الأمر؛ لِقَولِه تعالَى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ [البَقَرَة: ١٣٢]، ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعَام: ١٥١]، ومِنُه قَولُ الخَطِيب: أُوصِيكُمْ بتقوى الله، أيْ: آمُرُكم.
فَقَولُه: (هي الأمْرُ بالتَّصرُّف) إلى آخره؛ بَيانٌ لأِحَدِ نَوعَي الوصيَّةِ، وهي أنْ يُوصِيَ إلى إنْسانٍ أنْ يتكلَّمَ على أولاده الصِّغار، أو يُفرِّقَ ثُلُثَ ماله.
والقَيدُ الأخِيرُ: أخْرَجَ الوكالةَ.
وقد أوْصَى أبو بَكْرٍ بالخِلافة لِعُمرَ (¬٣)، ووصَّى بها إلى أهْل الشُّورَى (¬٤)، ولم يُنكَرْ، وقد رَوَى سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشامٍ، عن (¬٥) عُرْوةَ، قال: «أوصى (¬٦) إلى الزُّبَير سَبعةٌ من الصَّحابة، فكان يَحفَظُ عَلَيهم أمْوالَهم، ويُنفِقُ