على أبنائهم (¬١) من ماله» (¬٢).
(وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ: هِيَ التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ)، هذا بَيانُ النَّوعِ الثَّاني منها، والقَيدُ الأخِيرُ أخْرَجَ الهِبَةَ.
وقال أبو الخَطَّاب: هي التَّبرُّعُ بمالٍ يَقِفُ نُفوذُه على خُروجه من الثُّلُث.
فَعَلَى هذا: تكونُ العَطِيَّةُ في مَرَض الموْت وصيَّةً، والصَّحيحُ أنَّها لَيسَتْ وصيَّةً؛ لمُخالَفَتِها لها في الاِسْمِ والحُكْم، قال في «المستوعب»: وفي حدِّه اخْتِلالٌ من أوْجُهٍ.
وقد يُعْتَرَضُ أيضًا: بأنَّها قد تكونُ بحقٍّ (¬٣)؛ كجِلْدِ الميتة ونَحوِه، ولَيسَ بمالٍ.
قَولُه: (بالمال)؛ أيْ: بجُزْءٍ منه، وقد تكونُ (¬٤) بكلِّه، ويُجِيزُه الوارِثُ.
ولها أربعةُ أرْكانٍ: الموصِي، والموصَى له، والموصَى به، والصِّيغةُ؛ وهي الإِيجابُ والقَبولُ.
فلو قال: هذا لِفُلانٍ، فهو إقْرارٌ، ولَيسَ بوصيَّةٍ، إلاَّ أنْ يَتَوافَقَا على إرادةِ الوصيَّةِ، فَيَصِحُّ.
ولو قال: هذا مِنْ مالي لِفُلانٍ، فهو وصيَّةٌ، يُعتَبَرُ القَبولُ مِمَّنْ (¬٥) يُتَصوَّرُ منه مع التَّعْيين، فلو أَوْصَى لِمَسجِدٍ، أوْ لِغَيرِ مُعَيَّنٍ كالفقراء؛ لم يَحتَجْ إلى قَبولٍ.