(وَتَصِحُّ (¬١) الوصيَّةُ بالمال (مِنَ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ، عَدْلاً كَانَ أَوْ فَاسِقًا، رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا)؛ لأِنَّ هِبَتَهم صحيحةٌ، فالوصيَّةُ أَوْلَى.
وحاصِلُه: أنَّ مَنْ جاز تصرُّفُه في ماله؛ جازت وصيَّتُه، والمرادُ: ما لم يُعايِن الموتَ، قاله في «الكافِي»؛ لأِنَّه لا قَولَ له، والوصيَّةُ قَولٌ.
وظاهِرُه في الكافر (¬٢): لا فَرْقَ بَينَ الذِّمِّيِّ والحَرْبِيِّ، وفِيهِ احْتِمالٌ؛ لأِنَّه لا حُرمةَ له، ولا لماله.
ومُقْتَضاهُ: أنَّها تَصِحُّ وصيَّةُ العبد إنْ قُلْنا: يَملِكُ، أوْ عَتَقَ ثُمَّ مات بَعدَها.
والحاصِلُ: أنَّها تَصِحُّ من البالِغ العاقِلِ مطلَقًا، قال في «المستوعب»: لا يَختَلِفُ المذْهَبُ في هذا.
والضَّعيفُ في عَقْله إنْ مَنَعَ ذلك رُشْدَه في ماله؛ فهو كالسَّفِيه، وإلاَّ فكالعاقِلِ، ذَكَرَه في «الشَّرح».
(وَ) تَصِحُّ (¬٣) (مِنَ السَّفِيهِ) بمالٍ، لا على أوْلادِه (فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ)، وهو قِياسُ قَولِ أحمدَ، قال الخَبْرِيُّ: هو قَولُ الأكْثَرِينَ؛ لأِنَّه إنَّما حُجِرَ عَلَيه لِحِفْظِ مالِه، ولَيسَ فيها إضاعةٌ لماله؛ لأِنَّه إنْ عاشَ؛ كان مالُه له، وإنْ ماتَ؛ فله ثَوابُه، وهو أحْوَجُ إلَيهِ مِنْ غَيرِه.
والثَّاني: لا تصِحُّ (¬٤)؛ لأِنَّه مَحْجورٌ عَلَيهِ في تصرُّفاته، فلم تَصِحَّ منه؛ كالهِبة.
والأوَّلُ نَصَرَه في «الشَّرح» بأنَّه (¬٥) عاقِلٌ مكلَّفٌ، فصحَّتْ منه كعِبادَتِه.