(فَصْلٌ)
(وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ)؛ لقَولِ عُمَرَ: «يُغَيِّرُ الرَّجُلُ ما شاء في وصيَّتِه» (¬١)، وهو اتِّفاقٌ في غَيرِ الوصيَّة بالعِتْق (¬٢)، ولأِنَّها عطيَّةٌ تَتَنَجَّزُ بالموت، فجاز له الرُّجوع عنها قَبْلَ تَنجِيزها، كهِبَةِ ما يَفْتَقِرُ إلى القَبْض قَبْلَ قَبْضِه.
وقال الشَّعْبِيُّ وغَيرُه: يُغَيِّرُ ما شاءَ مِنْها إلاَّ العِتْقَ؛ لأِنَّه إعْتاقٌ بَعْدَ الموت، فلم يَملِكْ تَغْيِيرَه (¬٣) كالتَّدْبِير.
وجَوابُه: بالمنْعِ، ولو سُلِّمَ؛ فالوصيَّةُ تُفارِقُ التَّدْبيرَ، فإنَّه تعليقٌ على شَرْطٍ، فلم يَمْلِكْ تَغْيِيرَه؛ كتَعْليقِه على صِفَةٍ في الحياة.
(فَإِذَا قَالَ: قَدْ رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي، أَوْ أَبْطَلْتُهَا، أَوَ نَحْوَ (¬٤) ذَلِكَ)؛ كَ: غَيَّرْتها، أو فَسَخْتُها؛ (بَطَلَتْ)؛ لأِنَّه صريحٌ في الرُّجوع.
(وَإنْ (¬٥) قَالَ فِي الْمُوصَى بِهِ: هذا لِوَرَثَتِي)؛ لأِنَّ ذلك يُنافِي كَونَه وصيَّةً، (أَوْ) قال: (مَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ؛ كَانَ رُجُوعًا) بغَيرِ خِلافٍ