رواهُ الشَّافِعيُّ وأحمد من حديث علي، وهو حديثٌ حَسَنٌ (¬١)، فخَصَّ ترابَها بحُكم الطَّهارة، وذلك يقتضِي نفيَ الحُكْم عمَّا عَداه.
وقول الخليل: (إنَّ الصَّعيدَ وجْهُ الأرض) (¬٢)، والزَّجَّاجِ، مُستدِلًّا بقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠]، وقائلًا بأنَّه لا يَعلم خلافًا بين أهل اللغة (¬٣)؛ يعارضه (¬٤) قولُ ابنِ عبَّاس، مع أنَّ قولهما بالنسبة إلى اللغة، وقوله بالنسبة إلى التفسير، وقد تأكَّد بقول صاحب الشريعة.
وقال في «الكَشَّاف»: (إنَّ «مِنْ» لاِبتِداءِ الغاية قولٌ متَعسَّفٌ، ولا يَفهم أحد من العرب من قول القائل: مسحت برأسه من الدُّهن، ومن الماء والتُّراب، إلَّا معنى التَّبْعيض، والإذعانُ للحقِّ أحقُّ من المِراءِ) (¬٥).
والثَّانية، - وأَوْمأ إليها في رواية أبي داود - (¬٦): يجوز بالرَّمل والسَّبخة؛ لعموم قوله ﵊: «وجُعلت لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وجُعلت تربتُها لنا طَهورًا» رواه مسلم من حديث حذيفة (¬٧)، والتُّرابُ بعضُ