استعارتْ من أسماءَ قِلادةً (¬١)، فبعث رسولُ الله ﷺ رجالًا في طَلَبها، فوجدوها، فأدركتهم الصَّلاةُ وليس معهم ماءٌ، فصَلَّوْا بغير وُضوء، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله ﷺ؛ فأنزل اللهُ آيةَ التَّيمُّم» متَّفقٌ عليه (¬٢)، ولم يَأمُرْهم بالإعادة، ولأنَّه أحدُ شُروط الصَّلاة، فسقط عند العجْز؛ كسائِرِ شروطِها.
والثَّانيةُ: بلى، واختاره (¬٣) الأكثرُ؛ لأنَّه فَقَدَ شرطَها، أشْبه ما لو صلَّى بالنَّجاسة، ولو بِتيمُّمٍ في المنصوص؛ لأنَّه عُذْرٌ نادِرٌ لا يَشُقُّ، فلم تَسقُطْ (¬٤) به الإعادةُ، فعليها: إن قَدَر فيها، خرج منها (¬٥)، وإلَّا فكَمُتيمِّمٍ يَجِدُ الماءَ، وتَقدَّم أيُّهما (¬٦) فرضُه.
(وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ)؛ أيْ: طَهورٍ مُباحٍ غيرِ مُحْتَرِقٍ، (لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ) هذا أشهرُ الرِّواياتِ عنه، واختاره الأكثرُ؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المَائدة: ٦]، وما لا غُبار له كالصخر؛ لا يمسح بشيء (¬٧) منه، وقال ابن عبَّاس: «الصَّعيدُ: تُرابُ الحرْث» (¬٨)، والطَّيِّبُ: الطَّاهِرُ، يؤكِّده قوله ﵇: «وجُعِل لي التُّرابُ طَهورًا»