فالأُولَى: محمولةٌ على ما إذا كان المالُ جنسًا واحِدًا؛ لأِنَّه لا فائدةَ في انتظار إخراجِهم.
والثَّانيةُ: محمولةٌ على ما إذا كان أجْناسًا؛ لأِنَّها تتعلَّق بثُلُث كلِّ جِنْسٍ، فلم يَجُزْ أنْ يُخرِجَ عِوَضًا عن ثلث ما في أيديهم مِمَّا في يَدِه؛ لأِنَّها مُعاوَضَةٌ تتعلَّق بتَراضِيهِم.
وحَكَى ذلك في «الرِّعاية» قَولاً عن (¬١) أحمد: يَرُدُّه (¬٢) إلَيهم ويَطلُبُهم بالثُّلث.
فإنْ فرَّقه، ثُمَّ ظَهَرَ دَينٌ مُسْتَغْرِقٌ، أوْ جُهِلَ مُوصًى له فتصدَّق هو أو حاكِمٌ؛ لم يَضمَنْ على الأصحِّ، وقال ابنُ حَمْدانَ: بل يَرجِعُ به؛ كَوَفاءِ (¬٣) الدَّين.
(وَإِنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ)، أوْ جَحَدُوا، وتعذَّر (¬٤) ثُبوتُ (ذَلِكَ؛ قَضَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ)؛ أيْ: باطِنًا، جَزَمَ به في «الوجيز»، وهو المذْهَبُ؛ لأِنَّه واجِبٌ، سَواءٌ رَضُوا به أوْ أبَوْهُ، ولأِنَّه لا حقَّ لهم إلاَّ بَعْدَ وفاءِ الدَّين.
والثَّانية: المنع (¬٥)؛ لأِنَّه لا يَأمَنُ رُجوعَهم عَلَيهِ.
وقِيلَ له في روايةِ أبي داودَ مع عدم البيِّنة في الدَّين: أَيَحِلُّ له إن لم (¬٦) يُنفِّذْه؟ قال: لا (¬٧).