ولو كانت عصَبةً كأبيه؛ لَحَجَبت الإخوةَ، ولأِنَّ مَولاها مَولَى أوْلادها، فيَجِبُ أنْ يكونَ (¬١) عَصَبَتُها عَصَبَتَه كالأب، فإنْ كانَتْ أُمُّه مولاةً (¬٢)؛ فما بَقِيَ فلِمَولاها، وإلاَّ جُعِلَ لبيت المال، ورُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ نحوُه (¬٣)، وقالَهُ جَمْعٌ من التَّابِعِينَ وأهلِ المدينة.
(وَعَنْهُ: أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ؛ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ)، نَقَلَها أبو الحارِثِ ومُهَنَّى (¬٤)، وهيَ قَول ابنِ مسعودٍ (¬٥)، اختارها أبو بَكْرٍ، والشَّيخُ تقيُّ الدِّين (¬٦)؛ لِمَا رَوَى عمرُو بن شُعَيبٍ عن أبيهِ عن جَدِّه مرفوعًا: «أنَّه جَعَلَ مِيراثَ ابنِ الملاعَنَةِ لأُمِّه، ولِوَرَثَتِها من بعدِها (¬٧)» رواهُ أبو داودَ، وعن واثلةَ بنِ الأسْقَعِ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «تَحُوزُ المرأةُ ثلاثةَ موارِيث: عَتِيقَها، ولَقِيطَها، ومِيراثَ وَلَدِها التي لَاعَنَتْ عليه» رواهُ أبو داودَ، والتِّرْمذِيُّ وقال: حسَنٌ غريبٌ (¬٨)، ولأِنَّها قامَتْ مَقامَ الأب في انْتِسابه إلَيها، فقامَتْ مَقامَه في حِيازةِ مِيراثِه، ولأِنَّهم عَصَباتٌ أدْلَوْا بها، فلم يَرِثُوا معها؛ كأقارِبِ الأب مَعَه.