الفَرْجَينِ؛ فيُسمَّى: مُشْكِلاً، وحِينَئِذٍ (أُعْطِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى)، نَصَّ عَلَيهِ، وهو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (¬١)، ولم يُعرَفْ له في الصَّحابة مُنكِرٌ، وأهلِ مكَّةَ والمدينةِ واللؤلؤي وخَلْقٍ، ولأِنَّ حالَتَيهِ تساوَتَا، فَوَجَبَ التَّسويةُ بَينَ حُكمِهما، كما لو تَدَاعَى نفسانِ دارًا بأيدِيهِما، ولا بيِّنةَ لهما، ولَيس نورثه بأسوأ حالِه، ولا سبيلَ إلى الوقْف؛ لأِنَّه لا غايةَ له تُنتَظَرُ (¬٢)، وفيه تضييعٌ مع تعيُّن اسْتِحقاق الورثة له، فيُعْطَى هو نصف مِيراثِ ذَكَرٍ ونصفَ ميراث أنثى، ويُعْطَى مَنْ معه نصفَ ما لَه حالةَ الذُّكوريَّة، ونصفَ ما لَه حالة الأنوثيَّة، إلاَّ أنْ يَرِثَ بأحدهما، فيُعْطَى نصفَه.
وسواءٌ كان الخُنْثى ومَنْ معه يَتَزاحَمانِ من جِهَتَينِ مُختَلِفَتَينِ؛ كوَلَدٍ خُنْثَى وعمٍّ، فإنَّ الخُنْثَى يُزاحِمُ العمَّ في تعصيبه بِبُنوَّته، فيَمنَعُه من أخْذِ الباقي، والعمُّ يُزاحِمُه بعُمومَتِه في الزَّائدِ على فَرْضِ البِنْت، أوْ كَوَلَدٍ خُنْثَى وأبٍ، أوْ مِنْ جِهَةٍ واحدَةٍ؛ كالأوْلادِ والإخْوة المتَّفِقِينَ.
(فَإِذَا كَانَ مَعَ الْخُنْثَى بِنْتٌ وَابْنٌ؛ جَعَلْتَ لِلْبِنْتِ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ، وَهُوَ سَهْمَانِ، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً، وِلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً)، وهذا قَولُ الثَّورِيِّ واللُّؤلؤي في هذه المسألةِ وفي كلِّ مسألةٍ فيها وَلَدٌ إذا كان فيهم خُنْثَى، قال المؤلِّفُ: وهذا قَولٌ لا بَأْسَ به، لكِنْ (¬٣) قال في «المستوعب»: هذا لا يَصِحُّ على أصْلِنا.
فإنْ كان مَكانَ الاِبْنِ أخٌ أوْ غَيرُه من العَصَباتِ؛ فله السُّدسُ، والباقِي بَينَ