وقال: ثَنَا عَبدُ العزيز بنُ محمَّدٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمَّدٍ، عن أبِيهِم: «أنَّ أُمَّ كُلْثومٍ بنتَ عَلِيٍّ تُوُفِّيَتْ هي وابْنُها زَيدُ بنُ عُمَرَ، فلم يُدْرَ أيُّهما ماتَ قَبْلَ صاحِبِه، فلم تَرِثْه (¬١) ولم يَرِثْها» (¬٢)، ولأِنَّ شَرْطَ التَّوارُث حياةُ الوارِثِ بَعْدَ مَوتِ الموْرُوثِ، ولَيسَ بمَعْلومٍ، فلا يَثْبُتُ مع الشَّكِّ في شَرْطِه، ولأِنَّه مَشْكُوكٌ في حياته حِينَ موتِ (¬٣) مَوْرُوثِه، فلا يَرِثُه؛ كالحَمْل إذا وَضَعَتْهُ ميتًا، ولا (¬٤) تَورِيث كلِّ واحِدٍ منهما خَطأٌ قَطْعًا؛ لأِنَّه لا يَخْلُو من (¬٥) أنْ يكونَ مَوتُهما معًا، أوْ يَسبِقَ أحَدُهما، وتَورِيثُ السابِقِ بالموت خَطَأٌ يَقِينًا مُخالِفٌ للإجماع، فكَيفَ يُعمَلُ به؟!
وقال أبو ثَورٍ، وابن سُرَيجٍ، وطائفةٌ: يُعْطَى كلُّ وارِثٍ اليَقِينَ، ويُوقَفُ المشْكوكُ فيه حتَّى يَتَبَيَّنَ الأمْرُ أوْ يَصْطلِحُوا، وحكاهُ في «الرِّعاية» قَولاً.
وقال أبو بَكْرٍ: المالُ بَينَهما نصْفانِ، وأبْطَلَه في «المغْنِي» بأنَّه يقتضي (¬٦) إِلَى أنْ يُعْطَى الأخُ ما لا يَدَّعِيهِ ولا يَسْتَحِقُّه يَقِينًا؛ لأِنَّه لا يَدَّعِي مِنْ مالِ الاِبْنِ أكثرَ مِنْ سُدُسِه، ولا يُمكِنُ أنْ يَسْتَحِقَّ أكثرَ منه.
فَرْعٌ: لو عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ؛ فالحُكْمُ فيه كما لو جُهِلَ. وقِيلَ: بالقُرْعة، قال الأَزَجِيُّ: وإنَّما لم نُجِزِ (¬٧) القرعَةَ لِعَدَمِ دخولِها في النَّسَبِ. وقال الوَنِّيُّ: