عن جَمْعٍ من التَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدَهم.
قال الشَّعْبِيُّ: (وَقَعَ الطَّاعُونُ بالشَّام عامَ عَمَواسٍ، فَجَعَلَ أهْلُ البَيتِ يَمُوتُونَ عن آخِرِهم، فكُتِبَ في ذلك إلى عمرَ، فأمَرَ عُمَرُ أنْ وَرِّثُوا بَعْضَهم مِنْ بَعْضٍ) (¬١)، وَرُوِيَ عن إيَاسٍ المُزَنِيِّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ عن قَومٍ وَقَعَ عَلَيهِم بَيتٌ، فقال: «يَرِثُ بَعضُهم بَعْضًا» (¬٢).
وحَمَلَ بَعْضُ الأصْحاب نَصَّ أحمدَ الذي حَكاهُ الخِرَقِيُّ اخْتِصاصَه بِما إذا ادَّعَى وارِثُ كلِّ ميِّتٍ بأنَّ مَورُوثَه كان آخِرَهما مَوتًا، فأمَّا مع الجَهْل؛ فيُوَرَّثُ (¬٣) كلُّ واحِدٍ منهما من الآخَرِ؛ لأِنَّ مع التَّداعِي يتوجَّه اليَمِينُ على المدَّعَى عَلَيهِ، بخِلافِ ما إذا اتَّفَقُوا على الجَهْلِ؛ لكَونِها لا تُشْرَعُ حِينَئِذٍ.
واحْتَجَّ في «المغْنِي» و «الشَّرح» للرِّواية الأُولَى: بِمَا رَوَى سعيدٌ في «سُننه»: حدَّثنا إسْماعِيلُ بنَ عُوَيسٍ (¬٤)، عن يَحيى بنِ سَعِيدٍ: «أنَّ قَتْلَى اليمامةِ وصِفِّينَ والحرَّةِ لم يَرِثْ بعضُهم من بَعْضٍ، وَوَرَّثُوا عَصَبَتَهم الأحياءَ» (¬٥)،