تنبيهٌ: لم يتعرَّض المؤلِّفُ لحكْمِ الزِّنْدِيقِ، وهو الذي يُظهِرُ الإسلامَ ويُبطِنُ الكُفْرَ، الذي كان يُسَمَّى مُنافِقًا في عَصْرِه ﵇، حُكمُه كالمرتدِّ، قال في «الفصول»: وآكَدُ، حَيثُ لا تُقبَلُ تَوبتُه (¬١)، قال في «الفروع»: والمرادُ إذا لم يَتُبْ، أوْ تاب ولم نَقبَلْها (¬٢).
واحتجَّ المؤلِّفُ وغَيرُه: بكفِّ النَّبيِّ ﷺ عنهم بإظْهارِ الشَّهادة، مع علم الله تعالى له بباطِنِهم.
واختار الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: أنَّ المنافِقَ يَرِثُ ويُورَثُ؛ لأِنَّه ﵇ لم يأخُذْ من تَرِكةِ مُنافِقٍ شَيئًا، ولا جَعَلَه فَيْئًا، فَعُلِمَ أنَّ الميراثَ مَدارُه على النُّصرة الظَّاهِرة، واسْمُ الإسلام يَجْرِي عليهم في الظَّاهِر إجْماعًا (¬٣).
ولا لِحُكْمِ الدَّاعية، وهو إذا دعا إلى بِدْعةٍ مُكفِّرةٍ؛ فمالُه فَيءٌ، نَصَّ عليه في الجَهْمِيِّ (¬٤)، وعلى الأصحِّ: أو غَيرِ داعِيةٍ، وهما في غَسْلِه والصَّلاة عليه وغيرِ ذلك.
ونَقَلَ الميْمُونِيُّ في الجَهْمِيِّ إذا مات في قَرْيةٍ لَيسَ فيها إلاَّ نصارَى، مَنْ يَشهَدُه؟ قال: أنا لا أشْهَدُه، يَشهَدُه مَنْ شاءَ (¬٥)، قال ابنُ حامِدٍ: ظاهِرُ المذْهَبِ خِلافُها.